الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٢202
كتاب
الجزء السادس
وقال ابن الأنباري الصلاة في كلام العرب تنقسم على ثلاثة أوجه: تكون الصلاة المعروفة التي فيها الركوع والسجود كما قال الله تعالى: {فَصَلَّ لِرَبِّكَ وَانْحَر) (الكوثر: (2). وتكون الصلاة الترحم، ومنه قوله تعالى (2): أُولَبكَ
عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} (البقرة: 157). قال كعب بن مالك: صَلَّى الإِلَهُ عَلَيْهِمُ مِن فِتْيَةٍ وَسَقَى عِظَامَهُم (3) الغَمَامُ الْمُسبِلُ (4) ومنه حديث ابن أبي أوفى قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة عامنا، فقال: (اللهمَّ صَلِّ عَلَى آل أَبِي أَوفَى)؛ فمعناه: ترحم عليهم.
وتكون الصلاة الدعاء؛ من ذلك الصلاة على الميّت معناه الدعاء، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دُعِيَ أَحدُكُم إِلَى طَعامِ فَليُجب، فإن كان مفطرًا فليأكل، فَإن كانَ صَائمًا فَليُصَلِّ» (6)، معناه: فليدع لهم بالبركة. /108/ ومنه قوله: «إن الصائم إذا أكل عنده الطعام صلَّتْ عليه الملائكة حتَّى (8) معناه: دعت له الملائكة. ومنه قول الأعشى:
سي
(1) في (س): «الله عز وجل».
(2) في (س): ـ «قوله تعالى».
(3) في (ت): عظامهما.
(4) البيت من البسيط لكعب بن مالك. انظر: ابن الأنباري: الزاهر، 44/ 1.
(5) رواه البخاري، عن ابن أبي أوفى بلفظه، كتاب (24) الزكاة، باب (64) صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، ر 1497، 165/ 2. ومسلم، عنه أَيْضًا بلفظه، كتاب (12) الزكاة،
باب (54) الدعاء لمن أتى بصدقة، ر 1078، 756/ 2.
(6) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب النكاح باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، ر 1431، 1054/ 2، وأبو داود، مثله، كتاب الصوم، باب في الصائم يدعى إلى
وليمة، ر 2460، 331/ 2.
(7) في (س): ـ «فليصل معناه».
(8) رواه الترمذي عن ليلى عن مولاتها بمعناه، دون ذكر «سي»، باب ما جاء في