الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٥باب ه: في الصلاة ووجوبها، والنهي عن التهاون بها، وأحكام تاركها
205
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأُمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ * أَوَلَيْكَ هُمُ الْوَرِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ} (المؤمنون: 1 - (11)؛ فبدأ رحل عن (1) صفاتهم بالصلاة وختمها بها. وقال تعالى في موضع آخر: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِمُونَ﴾ (المعارج: 22، 23)، ثم وصفهم بالأعمال الزاكية الطاهرة المرضيَّة الشريفة، ثم ختم ثناءه عليهم ومدحه إيَّاهم بالصلاة، فقال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَيكَ فِي جَنَّتٍ مُكْرَمُونَ) (المعارج: 34، 35). وقال تعالى لنبيه: أتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ) (العنكبوت: 45) فَنَدَبه إلى الطاعات كلّها، ثمَّ خص الصلاة بالذكر وأمره بها خاصة. وإلى تضييع الصلاة نسب كلّ من أوجب عليه العذاب قبل المعاصي كلها، وقال تعالى: / 110/ {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا) (مريم: (59) (2). فى غير آية من كتابه، وقدمها بين يدي الأعمال كلّها، وأفردها بالذكر من جميع الطاعات، وبها أمر الله رسوله [و] أول ما أوحى إليه (3) واصطفاه بالرسالة قبل الفرائض كلّها.
وبالصلاة كان آخر عهده، وآخر وصيَّته إلى أمته عند خروجه من الدنيا أنَّ قال: «اتَّقوا الله في الصلاة وفيما ملكت أيمانكم»، وفي حديث آخر: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كان يجود بنفسه، وإنَّه ليقول: «الصلاة الصلاة).
(1) في (س): من.
(2) كذا في (ت) و (س)؛ ولعلَّ الصواب أن هذه العبارة الآتية موضعها بعد قوله: «وأمره بها خاصة». (3) في (س): ـ إليه.
(4) رواه أبو داود، عن عليّ بلفظ: «الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم»، باب في حق المملوك، ر 5156، 339/ 4. وأحمد، عن عليّ بلفظ أبي داود، ر 585، 78/ 1. (5) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.