الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣مقدّمة التحقيق
33
ونحس جده، وكبا زنده وأفل، سعده، صار العلم جهلا، والتعليم وبالا، وَالْحَقِّ ضلالا، والتصحيح محالا، والرياسة للأسافل والتقدم للأراذل والسيادة للجهلاء، والبلادة للفضلاء، والعلم مهجور، والأدب محقور، والمال مطلوب، وصاحبه محبوب، وبلسانه متكلّم، ولمكانه متقدم. فهل تجد في وقتك هذا عالمًا إلَّا وهو مستحقر ذليل، أو جاهل إلا وهو موقر جليل؟! فيا لها حسرة كدرت الحسرات، وفكرة أدرت العبرات!! ........ وقد أطلت في هذا الباب حتّى يظنّ الواقف عليه أنّي خرجت عما قصدت إليه، غير أَنَّهُ مِمَّا يحتاج إلى الإطالة فيه؛ إذ كان حكم الوقت يقتضيه، فأردت تسلية الأديب، وتعزية الأريب وليعلما أنَّ هذا إِنَّمَا ذكر تعجّبًا من انقلاب الزمان، لا لتصويب واستحسان، وأنَّ الصحيح قد كان وأنَّ الباطل ما هو الآن؛ فيحق عليه الاهتمام به والاعتماد، بسببه والعصمة والتوفيق الله … ».
مع عرض العوتبي لضعف الإقبال على العلوم النافعة، وتردي الأوضاع السياسية، وانقلاب المفاهيم الحياتية، إلا أننا لا نستطيع إغفال المساعي الطيبة، والجهود الضخمة والنتاجات العلمية الثريّة، التي قام بجمعها المشايخ العظام في عصره والذي قبله في القرنين الخامس والسادس الهجريين، بل يُعدَّان محطة بارزة في تاريخ عُمان العلمي، حتى صار ذلك العصر يُسمَّى: عصر التدوين الموسوعي.
المطلب الرابع: مشايخه وتلامذته والاتجاه الفكري الذي درج عليه
1 ـ مشايخه وتلامذته:
مر علينا من قبل أنَّ العلامة العوتبي تلقَّى مبادئ العلوم على يد والده مسلم بن إبراهيم العوتبي، وهو ما صرح به في رواية وحيدة أخذها عنه في ضيائه، ولعله لم يذكرها إلَّا إشارة إلى بيان تلقيه عن والده وتأثره بـ