الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢322
كتاب
الجزء الأول
والعلماء مختلفون في الدرجات والعلم والتفاضل، فمنهم البصير
والمبصر، ومنهم دون ذلك.
وروي عن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «أَعلَمُكُم بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ مُعاذ بنُ
صلى الله عليه وسلم
جَبَل (1) (2)، فنسبه إلى ذلك ولم ينسبه إلى جميع العلم. وقال: «أَفرَضْكُم زيد بن ثابت (3)، ولم ينسبه إلى غير ذلك.
وعن عمر أَنَّهُ قال: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليسأل ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليسأل زيد بن ثابت، ومن أراد
معاذا،
أن يسأل عن الأموال فليسألني؛ فإنَّ الله قد جعلني لها خازنا وإمامًا. وعن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «العُلَماءُ قَد جُعِلوا أُمَنَاءَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَعَلَى دِينِهِ مَا لم يَدخُلُوا فِي الدُّنيا ويُخالِطُوا السُّلطَان؛ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلكَ فَقَد خَانُوا اللَّهَ ورسوله، فَاحْذَرُوهم واتَّهِموهم على دينكم»). فليحذر العالم مجانبة
(1) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن (ت: 18 هـ): صحابي جليل سمح. أعلم الأمة بالحلال والحرام، وأحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النَّبِيِّ. أسلم صغيرًا وآخى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بينه وبين جعفر بن أبي طالب. شهد العقبة والمشاهد كُلّها، وبعثه النَّبِي قاضيًا ومرشدًا لأهل اليمن بعد غزوة تبوك، فَلَمَّا توفي النَّبِي عاد إلى المدينة. واستخلفه أبو عبيدة بن الجراح بعدما أصيب في طاعون عمواس وأقره عمر، فمات في ذلك العام. له 157 حديثًا. انظر: الزركلي:
الأعلام،
258/ 7
(2) رواه الترمذي في سننه عن أنس بن مالك بمعناه، باب مناقب معاذ بن جبل و .. ، ر 3790،
664/ 5
(3) انظر: نفس التخريج السابق.
(4) في (ت): خالفوا.
(5) رواه الديلمي في الفردوس عن أنس وحذيفة، بلفظ مختلف، وفي أوله: «العلماء أمناء
الرسل .. »، ر 4210، 75/ 3.