كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

باب 8:

العلماء وأحوالهم وما جاء في أقوالهم وأفعالهم

323

الدين لرغبة أو لرهبة، فربما زلت أقدام العلماء في ذلك فضلوا وأضلوا.

وروي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لَا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ تَحت يد الله وفي كَنَفِه مَا لم تُمَالِ قُرَاؤُها، أمراءَها، وما لم يَذِلَّ صلحاؤُها لفجَّارِها، وما لم يُمَارِ أَخيارُها أَشرارَها؛ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلك رَفعَ اللَّهُ يَدَه عَنهُم، ثُمَّ سلط عليهِم جَبَابِرَتهم فَسامُوهم سوء العذابِ، فَضَربَهم بالفَاقة والفقرِ، وَمَلاً قلوبهم رُعبًا»).

وقيل: إذا ترك العالم العلم نودي يا هذا، تركت الطريق.

قال بعض الحكماء: خير العلماء من لا يُقِل ولا يُمِلّ.

ويجب على العالم أن ينظر إلى من هو فوقه في العلم، ولا ينظر إلى من هو دونه في الجهل؛ فإن ذلك مِمَّا ينفي عنه العُجب والاستكبار، ويقلّل عنده ما يحبّ فيه من الاستكثار، إذ ليس متباه في العلم إلا وسيجد من هو أعلم منه بشيء، إذ العلم أكثر من أن يحيط به بَشَر.

قال الله رجال: / 45/ {نَرْفَعُ دَرَجَتٍ مِّن نَّشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ، يعني من العلم. وقال بعض السلف من تكبر بعلمه وترفع وضعه الله تعالى، ومن تواضع بعلمه رفعه الله وعل.

وفي منثور الحكم إذا علمت فلا تفكر في علم (2) من هو دونك من

الجهَّال ولكن انظر إلى من هو فوقك من العلماء.

(1) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد عن الحسن بتمامه، وبلفظ: « … ولم يزك صالحوها

فجارها .. »، ر 821، 282/ 1

(2) في (س): في كثرة.

٣٢٣ / ١١٬٢٣٨