كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٦

236

كتاب

الجزء السادس

وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا} (يس: 38)، وقرئ: «لا مستقر لها» (1). وقال بعض الملحدين: ما بالها تقرأ في وجه لمستقر لها وفي وجه لا مستقر لها، وزعم أن هذا تناقض؛ وليس فيه نقض بمنة الله. وسمعتُ بعض العلماء يقول في هذا المعنى: هي اليوم لا مستقر لها دائمة /132/ الجري لمستقر لها عند انقضاء أمر الدنيا، ثمَّ تكوّر فيبطل جريها فتكون قد استقرت. والقراءتان جميعًا يدلان على ما قلنا: إنَّه لا وقفة لها في الجري على ما بيناه.

[فصل: في] العصر

سميت العصر؛ لأنها صلاة العشيّ (2) وآخر النهار؛ يقال: للعشي عصر وقصر حين يدنو غروب الشمس. قال الحارث بن حلزة:

آنَسَت نَبأَةً وأَفْزَعَها القُنَّاصُ عَصْرًا وقَد دَنَا الإمساءُ (3)

ويروى قصرًا؛ يعني: العصر. ويقال للغداة والعشي: العصران، ويقال: العصران الليل والنهار. قال:

أُمَاطِلُه العَصْرَينِ حتَّى يَمَلَّني وَيَرْضَى بِبَعض الدِّينِ والأَنفُ رَاغِمُ (4)

وقال آخر:

(4)

المطعِمُ النَّاسَ لاختِلافِ العَصْرَين حِفَانُ شِيزى كَجَوَابِي الغَرْبَيْنِ (5)

(1) هي قراءة ابن مسعود كما جاء في الكشاف 19/ 4. وتفسير البغوي، 13/ 4. (2) في (ت): العشا؛ والصواب ما أثبتناه من (س).

(3) البيت من الخفيف للحارث بن حلزة في ديوانه، ص 2. وتهذيب اللغة، واللسان، والتاج؛

(نبأ).

(4) البيت من الطويل لابن الزبير الأسدي. انظر: ابن الأنباري: الزاهر، 170/ 2.

(5) لم نجد من نسب هذا البيت انظر العين ومقاييس اللغة، (عصر).