كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٩

باب: في صلاة الوتر

269

ثلاثا بإحرام واحد وتسليمتين، وخيّر صاحب هذا القول فقال: إن شاء فَصل، وإن شاء وَصَل. وقال بعض من قال بالثلاث إنَّهنَّ لا فصل بينهنَّ. وقال آخرون الوتر واحدة بعد ركعتين.

قال: والنظر يوجب عندي قول من قال بالثلاث من غير فصل بينهنَّ في الحضر والسفر؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الوتر: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الأعلى: 1)، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَتَأَيُّها الكَفِرُونَ﴾ (الكافرون: 1)، الثالثة بسورة الإخلاص. ولم يرد عنه فصل بينهن فيما عَلِمتُ.

وفي

وقال أبو مُحَمَّد رَحمه الله: أيضًا: النظر يوجب عندي إجازة الواحدة والثلاث والمصلّي (1) مخيّر بين الواحدة والثلاث وما فعل من ذلك فقد /155/ وافق السُّنَّة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نقل عنه فعل الواحدة والثلاث. وروي عنه من طريق ابن عمر أنه قال: «صَلَاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى (2).

(2)

وقيل: «الصلاة مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة» (3)؛ وهذا الخبر

أن

الذي تعلّق به من قال بالركعة الواحدة من أصحابنا وغيرهم، فيحتمل تكون هذه الركعة موصولة بغيرها على ما ذهب إليه من قال بالركعة. ويحتمل أن تكون مفردة لأجل الصبح؛ لأنَّ فيه شرطًا إذا خاف المصلّي أن

يفاجأ بالصبح.

ومن احتج بجواز الواحدة ولا حجة له مع وجود الشرط؛ فاسم الوتر

(1) في (م): والمرء.

(2) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظه وزيادة كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر، ر 946، 337/ 1 .. ومسلم، مثله کتاب صلاة المسافرين، وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى ....

ر 749، 516/ 1.

(3) رواه العقيلي في الضعفاء عن ابن عمر بمعناه، ر 1025.