الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٥باب: في صلاة الوتر
275
مسألة [في صلاة الفرض والوتر على الراحلة]
أبو مُحَمَّد: أجمع الناس على أنَّ صلوات الفرائض لا تُصلى على الدواب وهي سائرة إلا في حال الضرورة، والنوافل تُصلى على ظهور الدواب في حال سيرها وعلى الأرض؛ كلّ ذلك جائز في حال القدرة والعجز؛ وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولم ينقل عنه أحد ـ فيما علمنا ـ أنَّه نزل عن دابته لصلاة نافلة، كما نقل عنه (1) أنه كان ينزل لصلاة الفريضة، وقد أنه نزل لصلاة الوتر؛ واحتج بذلك من أوجب فرض الوتر إذ دخل | حكمها | في حكم الفرائض.
روي
وقد روي عنه / 160/ أنَّه صلَّى الوتر على الراحلة وعلى الأرض - أيضا، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم [أَنَّه] صلى فريضة على الراحلة؛ فدل هذا من فعله (2) أنَّه قد أخرجها من حكم الفرائض.
فإن احتج محتجّ مِمَّن ذهب إلى قول من أوجب فرضها، فقال: لَمَّا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله تعالى زَادكم صلاةً إلى صلاتكم» (3)، وكانت الزيادة في الشيء حكمها حكمه؛ علمتَ أنَّها فرض قيل له: قد زادنا الله (4) صلاة
العيدين، وصلوات من ركوع الضحى وركعتي الفجر، ولم تكن فرضا. فإن قال: إنَّ (ه) النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو كلامه من فائدة معنى ينبّه عنه، فلما
(1)
(ت): ـ عنه.
(2) في (ت): + على.
(3) رواه الربيع، عن جابر مرسلًا بلفظ قريب، كتاب الصلاة ووجوبها، باب فِي فَرْض الصَّلاة
في الحضر والسفر، ر 192، 51/ 1.
(4) في (س) + إلى. وفي (م): + تعالى.
(5) في (ت): «قال قال».