كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٦

276

كتاب

الجزء السادس

خص الوتر بهذه اللفظة علمنا أنَّها فائدة فما أنكرت أن تكون فائدتها بتعريفنا فرضها؟ وما ينكر (1) أن يكون معنى قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: (21)؛ أي عليكم. فقوله: «زادكم» بمعني زاد عليكم. قيل له: هذا غلط من باب التأويل، وليس إذا قام لنا دليل يدلّ على مجاز لفظه من طريق اللغة وجب العدول عن موجب اللغة وحقيقتها.

وحقيقة اللغة أنَّ ما

هو

لنا بخلاف ما هو

علينا.

وأيضًا: فإنَّ الوتر لَمَّا لم يجز فعله إلا بعد العشاء الآخرة (2) دل على أنَّه

من توابع الصلاة)، وليس بفرض مخصوص بوقت. والله أعلم.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا خمسَكم»)، وقول الله عل: ﴿وَالصَّلَوةِ الوسطى﴾ (البقرة: (238) يدل (5) على أنَّ الفرض خمس، وأن الوتر ليس بفرض. /161/ ولو كان الوتر فرضا لقال: ستا (6)، ولم يكن لقوله تعالى: وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى معنى نعرفه؛ إذ الوسطى لا يكون إلا ما قبلها من العدد متساويًا هو وما بعدها، وتسمى متوسطة وهي بين شيئين متساويين فهذا لا يتهيأ في الست.

فإن قال قائل: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «زادكُم الله صلاةً سادسة». قيل: قال له: زادكم»، ولم يقل زاد عليكم؛ يريد بذلك الثواب، والله أعلم.

:

(1)

(ت): يدل.

(2) في (س): ـ الآخرة.

(3) في (س): ـ الصلاة.

(4) سبق تخريجه في حديث: «أَيُّهَا الناسُ، إِنَّه لَا

ولَا أُمَّةَ. نبي بَعدِي، بَعدَكُم … » من هذا الجزء.

(5) في (ت): دل.

(6) في (س): شيئًا، وهو سهو.

(7) في (س) و (م): ـ قال.