الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٧باب: في صلاة الوتر
277
مسألة [في حكم صلاة الوتر]
اختلف أصحابنا في الوتر؛ فقال موسى بن علي: إنَّها سُنَّة وليست بواجبة. وقال مُحَمَّد بن محبوب: هي فريضة كسائر الصلوات. وقال أبو مُحَمَّد: النظر يوجب عندي وجوبها وليس بفرض؛ لما فيها من التأكيد. والواجب قد يكون فرضا وقد يكون غير فرض؛ لأنَّ الفرض معناه في اللغة القطع والتقدير ألا (1) ترى إلى قولهم: فرض الحاكم النفقة ومهر المثل؛ يراد بذلك: أنَّه قدر النفقة لمن حكم له بها (2)، وفرض المهر، أي: قطع الحكم بذلك، والله أعلم. وأمَّا الوجوب فهو اللزوم للفعل؛ ويدلُّ على هذا قول الله رجل: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَ) (الحج: 36)، وليس ذلك بفرض ولكن صار واجبًا.
6
ويدل على أن الوتر واجب فعله؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي سعيد /162/ أنَّه قال: «مَنْ نَامَ عَن الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ وَإِذَا تَيْقَظَ» (3). ولولا أدلَّة قد قامت لنا أنّه غير فرض لقلنا بذلك؛ لأنَّ
أوامره على الوجوب، وقد أمر بفعله ولم يجعل له وقتا معلومًا كسائر
الفرائض، ولا يجب فعله إلّا بعد العشاء الآخرة؛ وذلك يدلّ على توابع الصلاة، ولا يُصلَّى جماعة. والله أعلم.
وقال في موضع آخر ما (4) ثبت بعد عندنا إلّا أنَّ الوتر نافلة.
(1) في (س): ـ ألا.
(2) في (س): ـ بها.
:
أنه
من
(3) رواه أحمد، عن أبي سعيد بلفظه، ر 10843. والترمذي مثله، باب ما جاء في الرجل ينام
عن الوتر .. ، ر 427.
(4) في (س): ـ ما.