كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

باب 8: في مراتب العلماء وأحوالهم وما جاء في أقوالهم وأفعالهم

فصل: في تسمية العلماء وصفاتهم

327

تسمية العلماء: جمع عليم، وقيل: جمع عالم وعلماء، ونظيره شاعر وشعراء، فالاختيار الأول. يقال: علم الرجل الشيء إذا فهمه، وعلم إذا ساد أهل زمانه، أي: يتقدمهم في العلم وصحة المعرفة. وهذا قول يدلّ على أن العلم مأخوذ من علم، وَإِنَّمَا سمّي عالمًا للاشتهار /46/ والوضوح، ومنه المعلم وهو الذي يعلم منه مظان الشيء، وإليه يرجع معنى العلامة، ولذلك سمّي الجبل عَلَمًا. وقالت الخنساء: وإِنَّ صَحْرًا لَتَأْتَمُ الهُداةُ

به

كَانَهُ عَلَمٌ في رأسِهِ نارُ)

والعالم) يسمّى عالمًا لا من جهة الاشتقاق، وإِنَّما هو لمعنى آخر يَدُلُّ أَنَّهُ توجد فيه الأفعال المحكمة.

عليه، وهو

ويقال: رجل عالم، وليس العلم في كلّه، وإنما هو في بعضه. وكذلك: رجل عاقل، وليس العقل في كلّه وإنما هو كله وإنّما هو في بعضه. وعالم كُلّ زمان.

والأُمة تنصرف على وجوه في اللغة:

أمة. فالأمة: أتباع كل نبي

والأمة: الحين، ومنه وَاذَكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} (يوسف: 45).

والأمة الإمام، قال الله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) (النحل: 120).

والأمة الدين (3)، قال النابغة

و

حلفت فلم أترك لنفسِكَ رِيبةً وهلْ يَأْثِمَنْ ذُو أُمَّةٍ وهوَ طَائِعُ (4)

(1) البيت من البسيط للخنساء في ديوانها، ص 35.

(2)

(س) والعلم. وأشار إلى نسخة فقال: «خ العالم». وفي (ت): «والعلم والعالم». جميع النسخ: مطائع. والتصويب من الزاهر من معاني كلمات الناس لابن الأنباري، 150/ 1. في جميع النسخ مطائع، والصواب ما أثبتنا. أما البيت فهو من الطويل للنابغة الذبياني

في ديوانه، ص 59.

٣٢٧ / ١١٬٢٣٨