كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨١

باب 9: في صفة الصلاة عند القيام إليها، وما يستحبّ للمصلّي من الأفعال فيها

281

الجسد ولا يخشع له القلبُ، وذلك خشوع النفاق، وخشوع يخشع له القلبُ والجسد؛ فذلك خشوعُ الإيمان (1). وقيل: إذا زاد خشوع البدن على خشوع القلب فهو نفاق.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال للمصلي: «تَبَاءَش وتمسكن» (2)؛ يريد بذلك تخشع وتواضع لله وعجل. والمسكنة مأخوذة من السكون. يقال: تمسكن فلان: إذا لان وتواضع وخشع. وقال علي: الخشوع في القلوب، وأن تلين كتفك للمرء المسلم، ولا تلتفت في صلاتك.

وقال قتادة: الخشوع في (3) القلب: هو الخوف وغض البصر في الصلاة. وقال الأوزاعي: غض البصر، وخفض الجناح /165/ ولين القلب وهو الحزن. وقال أبو الحسن الخشوع في القلب والباد البصر في الصلاة.

والباد البصر: يعني إلزامه الأرض، وهو موضع السجود. يقال: ألبد فلان بالمكان: إذا أقام به وهو من لبَد الشيء: إذا انضم بعضه إلى بعض. وقال الخليل: يقال لبد يلبد لبودًا: إذا لزم الأرض متضائل الشخص.

وقال قوم: ينظر إلى موضع سجوده، وهو قول كثير من أهل العلم غير مَالِك؛ فإنَّه قال: يكره النظر إلى موضع السجود في حال القيام.

(1) أخرجه الديلمي، عن أنس بن مالك بمعناه، ر 3007، 204/ 2. (2) رواه أبو داود، عن عبد المطلب أبي وداعة بلفظه وهو جزء من حديث: «صلاة الليل مثنى مثنى … »، باب في صلاة النهار، ر 1296، 29/ 2. وابن ماجه مثله، باب ما جاء في صلاة

الليل والنهار مثنى مثنى، ر 1325، 419/ 1. (3) في (ت): هو.