الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٣باب 9: في صفة الصلاة عند القيام إليها، وما يستحبّ للمصلّي من الأفعال فيها
283
والصلاة تؤتى بالخشوع؛ فرحم الله عبدًا مسلمًا أقبل في صلاته إلى ربِّه خاشعًا ذليلا خاضعا ضعيفًا (2) خائفًا رَاجيًا وَجِلاً، راهبًا، وجعل أكثر همه في صلاته لربه تعالى ومناجاته إيَّاه و انتصابه بين يديه قائما وقاعدا ورائعا وساجدا، وفرغ لذلك قلبه، واجتهد في أداء فرائضه كأنه ينظر إلى الله تعالى؛ فإن لم يكن يراه فإنَّ الله لا يراه (3)؛ فإنَّه لا يدري أيصلي صلاة بعد التي هو فيها أم لا، أم يتعجَّل قبل ذلك؟ فقام بين يدي ربّه محزونا مشفقا، يرجو قبولها ويخشي ردّها؛ فإن قبلها الله تعالى، سعد، وإن ردّها شقي. وقال بعض (4) الشعراء:
(4)
أقبل عَلَى صَلَوَاتِكَ الخَمْس كَمْ مُصْبِح وعساه لا يُمس
(0)
وجاء الحديث: أنَّ الله - تبارك وتعالى - أوحى إلى عيسى بن مريم: «إذا قمت بين يدي فقم مقام الذليل الفقير (6) الدّام /167/ لنفسه فإنَّها أولى بالذم، وإذا دعوتني وأعضاؤك تنتفض». وجاء في الحديث: أنه عل (8) أوحى إلى موسى صلى الله عليه وسلم مثل ذلك). فما أحقك يا أخي أن تجتهد في الذمّ الله. لنفسك إذا قمت بين يدي
(1) في (ت): + خاشعًا.
(2) في (ت): ـ ضعيفًا.
(3) في (س): ـ «فإنَّ الله لا يراه». (4) في (س): + أصحابنا.
(5) البيت من الطويل، ذكره الماوردي ولم ينسبه. انظر: أدب الدنيا والدين، 106/ 1 (ش).
(6) في (س): «الفقير الذليل». (7) رواه أبو نعيم: حلية الأولياء عن أبي الجلد، بلفظ: «أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام … »، 55/ 6. وابن أبي عاصم: كتاب الزهد، نحوه، 67/ 1. وقد أشار المصنف أنه أوحي إلى موسى أيضا بعد ذكره هذا الحديث.
(8) في (ت): - ول.
(9) في (ت): مثله.