كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٤

284

كتاب

الجزء السادس

وروي «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من

البكاء» (1).

الأزيز: يعني غليان جوفه بالبكاء. وأصل الأزيز: الالتهاب والحركة؛ وكأن قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَنطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُهُمْ أَذًا﴾ (مريم (83؛ أي تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحريك. والمِرجَلُ: قِدْرٌ من نحاس.

وجاء إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قام أحدكم في (2) صلاته فإنَّما صلى الله عليه وسلم يناجي ربه (3)، فلينظر أحدكم من يناجيه» (4). قال عطاء: بلغني أنَّ الله - تبارك وتعالى - يقول لمن يلتفت في صلاته: «يا ابن آدم أنا خير لك مِمَّن تلتفت إليه (5).

وقيل - والله أعلم -: إنَّ الله رح يقول للملائكة إذا التفت المصلّي: «يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ما أقلّ حياءه، أنا مقبل إليه وهو

معرض عني».

عَلَيه

وجاء الحديث: «أنّ لِلعَبْدِ ما دام في صلاته ثلاث خصال: البِرُّ (6) يَتنَاثَرُ مِن عَنانِ السَّمَاءِ إِلَى مِفْرَقِ رَأْسِهِ، وَالْمَلَائِكَة يَحقُون به مِن لَدُن قَدَمَيهِ

(1) رواه النسائي في المجتبى، عن مطرف عن أبيه بمعناه، باب البكاء في الصلاة، ر 1214، 13/ 3. وأحمد، عن مطرف بن عبد الله عن أبيه بمعناه، 25/ 4.

(2) في (س): إلى.

(3) في (س): الله.

(4) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، باب في القراءة في الصلاة، 227، 97/ 1. والنسائي

في الكبرى عن البياضي بمعناه، ر 3364، 264/ 2.

(5) في (س): إليه.

(6) هو: الخير والبركة والفضل.