كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٦

286

كتاب

الجزء السادس

(1)

وعن عامر بن عبد القيس (1) أنه قال لاختلاف الحناجر بين كَتِفَي أحبّ إليَّ من أن أفكّر في نفسي شيئًا من أمر الدنيا وأنا في الصلاة.

وعن أبي الدرداء أنه قال: لعفري وجهي بالتراب أحبّ لربّي؛ فإنَّه مبلغ العبادة من الله وعل.

قال أبو المؤثر: فمن أتى الصلاة (2) فليأتها بأحسن زَيّ وأزين هيئة، ويخشع فيها، ويتواضع لله تعالى ولا يشغل قلبه عن الصلاة بأشغال

الدنيا.

مسألة [في صفة الصلاة]

فإن أراد المصلّي الصلاة صَفَّ قدميه وجعل بينهما مسقط نعل /169/ في عرضها، وإن كان أقل أو أكثر فلا بأس، وأرسل يديه إرسالا في قيامه؛ وبهذا قال جماعة من أهل العلم منهم الحسن وابن الزبير والنخعي. فأمَّا وضع اليمين على الشمال في الصلاة فلا نعرفه، وفيه بين القائلين به - أيضا - اختلاف في صفته.

ثم استقبل القبلة بوجهه، وجعل هم الدنيا دبر أذنيه، وأخلص في ذلك النية لربه، وعليه السكينة والوقار؛ فإنَّه في مقام كريم بين يدي ربّ عظيم. فإذا افتتح المصلِّي الصلاة بعينها وقدّم النية لها، ثم غربت نيَّته في بعض صلاته فصلى باقي صلاته أجزأه (3) باتفاق؛ لأنه قد دخلها بنيته،

(1) عامر بن عبد الله، المعروف بابن عبد قيس العنبري (نحو 55 هـ)، وقد سبقت ترجمته في

ج 1. (2) في (س): للصلاة.

(3) في (ت): أجزتها.