الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٨288
كتاب
الجزء السادس
ولا يدخل الصلاة إلا بنيَّة؛ لما ثبت من إيجاب النيات عند إنفاذ العبادات، وينوي الصلاة وأنَّه يصلّي الفريضة وإن أحرم ثم سها عنها ثمَّ ذكر فرجع إلى ذكر الفريضة ومضى على ذكر صلاته؛ فلا نقض عليه فيما عارضه في نيته.
والنيَّة لبّ العمل فيجب على العبد إحكامها ويكون قلبه مقبلًا إلى الصلاة، ويشتغل قلبه بذكر الآخرة والحساب في الصلاة إذا عارضه أحد عوارض الدنيا ووساوس الشيطان، ويذكر الموت والحساب ليذهب عنه ذلك، ويجعل نظره موضع سجوده، ولا يرفع نظره إلى السماء ولا يلتفت؛ والالتفات مكروه، وقد قيل: يقطع الصلاة، وقد روي عن عائشة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجاوز نظره موضع سجوده تخشعًا الله تعالى. وعن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليكن نظرك موضع سجودك) (1) 11/ 1/. وقيل: «جاء رجل فصلَّي والنبي صلى الله عليه وسلم يرمقه، ثم جاء فسلَّم فردّ عليه وقال له: ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلّى فسلَّم فردَّ عليه)، ثم قال له: ارجع فصل فإنك لم تصل، في الثالثة والرابعة والله [لا] أعلم غيرها فعلّمني. فقال: «توضأ واستقبل القبلة وكبر واقرأ ثم كبر (3) واركع حتّى تطمئن راكعًا ثُمَّ ارفع حتَّى تعتدل قائما ثم اسجد حتّى تطمئن ساجدًا ثمَّ ارفع حتّى تطمئن] جالسًا [ثم اسجد حتّى تطمئن ساجدا ثمَّ قم، ثمَّ افعل مثل ذلك في سائر الصلوات (4)، وما نقصت منها فإنما تنقصه من صلاتك» (5).
فقال
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(2) في (س): - وقال له ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلي فسلم فرد عليه».
(3) في (ت): ـ «ثم كبر».
(4) في (س): صلواتك.
(5) رواه أحمد، عن رفاعة بن رافع الزرقي بلفظ قريب، ر 19019، 340/ 4. والطبراني في الكبير عن رفاعة بمعناه، ر 4520، 35/ 5.