الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٥باب 9: في صفة الصلاة عند القيام إليها، وما يستحبّ للمصلّي من الأفعال فيها
مسألة: [في نفي ما يشغل عن الصلاة]
295
ويؤمر المصلِّي أن لا يشتغل في الصلاة بغيرها، وهي أهم الأشغال وأولى بالإشغال (1)؛ ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتأخير الصلاة إذا حضر الطعام، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا حضر العشاء والعِشاء، فابدؤوا بالعشاء قبل العشاء (2) (3). وقال: «لا يصلِّي أحدكم وهو زَنَّاء» (4)؛ يعني: الذي يحقن البول في مثانته حتى يضيق به ويشغل قلبه في الصلاة. وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلي أحدكم وهو يدافع الأخبثين)؛ يعني الغائط والبول؛ لأنَّ مدافعته لهما أو أحدهما اهتماما بذلك واشتغالا لقلبه.
وفي الرواية: «أَنَّهُ أهديت إليه صلى الله عليه وسلم بُردة، فقام إلى الصلاة وهي عليه وكانت عينه تقع على محاسنها، فنزعها عن نفسه ورمى بها، وقال: إنَّها شغلتني عن صلاتي). والبردة: لا تستحق هذا الاسم حتى تكون ثوبين: إزار ورداء من جنس واحد؛ هكذا ذكر أهل اللغة، ويدلُّ على هذا: ما روي عمر بعث إليه حلة، فباعها واشترى بثمنها خمسة أرؤس () من الرقيق
أن
(1) في (ت): «أم الاشتغال وأولى بالاشتغال». (2) في (س): «فقدم العشاء على العشاء».
(3) رواه البخاري، عن أنس وغيره بمعناه، كتاب الأذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة … ، ر 641، 238/ 1. ومسلم مثله، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام … ، ر 557، 392/ 1.
124
(4) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه باب جامع الصلاة، ر 297، ص: (5) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ: «نهى أن يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين»، باب جامع الصلاة، ر 298. وابن أبي شيبة، عن عائشة، في مُدَافَعَة الْغَائِط وَالبَوْل فِي الصَّلَاة، ر 7940. (6) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ، وجاء بمعناه عن عائشة في سنن النسائي بلفظ: «صلى في خميصة لها أعلام ثمَّ قال: شغلتني أعلام هذه … » ر 553، 847.
(7) في (س): أرواس، وهو خطأ.