كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٨

298

كتاب

الجزء السادس

بهما جميعًا، وهو الذي ذكر في الحديث الذي ذكر فيه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بعد صلاة العصر ثمَّ قضى ما فاته. ويقال له (10) ذو الشمالين - أيضًا، وليس هو ذا (11) الشمالين الذي (12) استشهد يوم بدر)

تمام المسألة: قال أبو مُحَمَّد (13): وزعم بعض مخالفينا أنه بنى على صلاته بعد أن سألهم. وقال أصحابنا: كان ذلك في وقت كان الكلام في الصلاة جائزا قبل ورود نسخ الكلام في الصلاة.

وفي

هذا الخبر دلالة على أنَّ المصلي إذا انصرف عن صلاته على أنَّه قد صلاها لما عنده من اليقين كان مؤدِّيًا لفرضه، ولو كان لا ينصرف إلا عن يقين لا شك فيه ـ كما قال بعض أصحابنا - لما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن ركعتين حتَّى أخبره أصحابه بأنَّه انصرف /179/ عن غير يقين. ولو كان انصرف عن يقين لم يصدّقهم ويعود إلى صلاته ويزيل يقينه؛ وهذا يدلّ على جواز غير هذا أيضًا في باب العبادات. وقد عظمت فائدة هذا الخبر وجلَّ خطره؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الصلاة ولم يكملها وعنده أنه قد فرغ منها؛ فجائز للناس أن يخرجوا من الفرائض إذا كان هذا عندهم في الظاهر أنَّهم قد أكملوا وإن لم يعلموا ذلك علمًا يقينًا لا يجوز عليه (14) الانقلاب».

(18)

(10) في (ت): ـ له.

(11) في (ت) و (س): «ذو»؛ والصواب ما أثبتناه؛ باعتباره خبر ليس منصوب. ويصح

«بذي» كما جاء في ثمار القلوب للثعالبي، 289/ 1.

(12) في (ت): + هو.

(13) انظر: ابن بركة: الجامع، 1/ 451 - 452.

(14) في (ت): فيه.

أيضًا: