الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٠310
كتاب
الجزء السادس
تفسير التوجيه
قال أبو مُحَمَّد رحم الله: معنى «سبحانك اللهم»؛ /188/ أي: سبحانك يا الله. الأصل فيه: سبحانك يا الله، فبدلت الميم من الياء فصارت سبحانك
اللهم. ومعنى «سبحان»: هو التنزيه له جل ذكره عمَّا لا يليق به من الصفات القبيحة ومن صفات المخلوقين. ووجدت أبا المنذر بشير حمدالله يقول: «سبحانك» هو التنزيه الله تعالى. وهذا الذي قلناه يقرب معناهما، والله أعلم. ومعنى «بحمدك»: أي وأحمدك، كأنَّه يقول: سبحانك يا الله وأحمدك؛ لأنَّه لا أحد يستحق الحمد على الحقيقة إلَّا الله تعالى؛ لأنه المنعم على عباده والمتفضّل عليهم (1) بغير استحقاق؛ ومن لم يكن منه إلى غيره إلَّا الأفعال الجميلة فهو مستحق أن يحمد، كما أنَّ من كانت منه (2) أفعال قبيحة يجب أن يذمّ.
ومعنى «تبارك اسمك من البركة؛ لأنَّ اسم الله بركة على من ذَكرَه. ومعنى: وتعالى جَدُّكَ»: من الارتفاع والعلو؛ الأصل فيه أنه علا فتعالى، وهو ارتفاع القدر والمنزلة لا من طريق العلق.
جَدُّك: ومعنى
هو
العظمة. وقال أبو مالك رحمه الله: الجد: الشأن
هو في هذا الموضع، والذي عليه الأكثر من الناس وأهل اللغة أنه توجيه إبراهيم (3)،
وأنه العظمة.
ومعنى «لا إله غيرك»: قد بيناه فيما تقدم في
الأذان.
(1) في (س): +
يعني.
(2) في (س): فيه.
(3) في (س): + «وجهت وجهي».