كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣١١

باب 11: في التوجيه

311

ومعنى توجيه إبراهيم وجهت وجهي»: أي قصدت بوجهي، وذهبت به نحو الموضع الذي أمرني به ربي /189/.

وقوله: «فطر السموات»: أي خلقها؛ لأنَّ فاطر السموات هو خالقهن، كما قال: إِنِّي ذَاهِبُ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} (الصافات: 99)، وذكر الرب وأراد المكان الذي أمره أن يصل إليه؛ كذلك قوله تعالى: {وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا؛ يريد نحو الموضع الذي أمرني به ربِّي الذي فطر السموات والأرض (1).

قال: ومعنى (2) «حنيفا»: يعني مستقيما، والعرب تسمي الحنيف المستقيم. وإِنَّما سمَّت أعوج الرّجل أحنف على التفاؤل، يسمون الشيء بضد اسمه على جهة الفأل؛ لأنَّ العرب من شأنها التفاؤل، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يحبّ الفأل الحسن» (3).

ومعنى «وما أنا من المشركين: أي مستقيما بالإسلام الذي قصدته واخترته لنفسي، وما أنا من المشركين أهل الزيغ والاعوجاج عن الحق، والله أعلم.

وقال في قوله تعالى: {حَنِيفًا) يريد به مستقيما.

وقال ابن الأنباري: معنى «سبحانك»: تنزيها لك يا ربّنا من الأولاد والصاحبة والشركاء؛ أي نزهناك من ذلك، قال الأعشى:

ربي

(1) في (س): «وقوله: «للذي فطر السموات والأرض حنيفا» يريد نحو الموضع الذي أمرني الذي فطر السموات؛ أي خلقها؛ لأنَّ فاطر السموات هو خالقهن، كما قال: إِنِّي ذَاهِبُ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ، وذكر الرَّبَّ والمكان الذي أمره أن يتصل إليه؛ كذلك قوله: وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ.

(2) في (ت): ـ ومعنى.

(3) رواه أحمد، عن أبي هريرة بلفظه وزيادة ر 8043. وابن ماجه بلفظ قريب، باب من كان

يعجبه

الفأل، ر 3526.