الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠330
كتاب
الجزء الأول
والحبر عطر الأحبار
وقال أبو عبيدة (1): العرب لا تعرف الربّاني. ويقال: هي عبرانية أو سريانية. والرباني والرّبي لا يسمى به إِلَّا من كان عالِمًا معلّما عَامِلًا معا (2). والراسخون في العلم هم الذين / 47/ رسخ علمهم وإيمانهم كما رسخ الجبل في مكانه، ويقال: هم المدارسون. وتقول: رسخ الشيء (3) رسوخا، إذا ثبت في موضعه، وأَرْسَخْته إرسَاحًا كالحِبْر يرسخ في الصحيفة، وكالعلم يرسخ في قلب الإنسان. وتقول: رجل راسخ في العلم، قد دخل فيه قلبه مدخلًا ثابتًا. وقال الخليل: الراسخون في كتاب الله تعالى هم المدارسون). وقال غيره الراسخون هم علماء العلماء وليس هم المدارسون.
والنقاب: العالم من الرجال، وتقول: نَقَّاب؛ أي: عالم ينقب عن الأشياء. ويروى عن الشعبي أنه دخل على الحجاج فسأله عن الفريضة في الجد، فقال باختلاف الصحابة فيها حَتَّى ذكر ابن عباس. فقال الحجاج: إن كان ابن عباس لنقابة، فما قال فيها النقاب؟ فأخبره بقوله. والمسألة قد ذكرتها في باب المواريث (5) ـ إن شاء الله تعالى
من
أئمة
(1) معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري، أبو عبيدة النحوي (110 - 209 هـ): العلم بالأدب واللغة. ولد وتوفي بالبصرة. استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد. له أكثر من مائتي مصنف مجاز القرآن ومآثر العرب والمثالب والأمثال … انظر: الأعلام، 272/ 7. (2) في (ت): عالمًا مقيما بيعًا. (3) كذا في (س)، وأشار إلى نسخة فقال: «خ العلم، وهو ما في النسخة (ت). والراجح ما أثبتنا. انظر: العين، (رسخ).
(4) في (ت): الدارسون. والصواب ما أثبتنا. انظر: العين، (رسخ). (5) انظر رواية الشعبي لَمَّا أتى الحجّاج فسأله عن أم وجد وأخت لأب وأم؟ في كتاب المواريث في باب ميراث الجدة، المسألة المخمسة».