كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٧

باب 13: في الاستعاذة

337

التطوّع كلَّما سلّم وقام كَبَّر، واستعاذ، أما نحن فنستعيذ كذلك وأما غيرنا

فيجتزئ بالأولى.

ومن نسي الاستعاذة حرَّك بها لسانه مستعيذا حيث ذكرها في نفسه.

واختلف في الاستعاذة؛ قال قوم: قبل الإحرام وهي

سنة في

الصلاة، وبه

يقول المهنا بن جيفر فيما يوجد عنه؛ قال: ومن شاء كبّر (1) /209/ ثمَّ استعاذ. وقال آخرون بعد الإحرام وهي فرض.

قال أبو الحسن الاستعاذة سُنَّة في أكثر أقوال الفقهاء ولم يتفقوا على فرضها، ومن نسيها وصلَّى فصلاته تامة، ويستعيذ حيث ذكر. وقال قوم: يستعيذ عند القراءة ولو كانت فرضًا لانتقض صلاة من نسيها.

فصل: [محلّ الاستعاذة]

ظاهر الأمر بالاستعاذة يقتضي أن تكون بعد الفراغ من القراءة، وقد قال قوم بذلك وفعلوه؛ قال داود (3): يجب أن يكون التعوذ بعد القراءة. وقال أصحاب أبي حنيفة: التعوذ قبل القراءة، واستدلوا على ذلك أنه استفتاح للقراءة فيجب أن يكون قبلها، ولأن الاستفتاح استفتاحان استفتاح للصلاة والثاني للقراءة، والذي يكون للصلاة يكون قبلها وكذلك الذي يكون للقراءة يجب أن يكون قبلها.

وداود يقول: قال الله تعالى (3): {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ

، والفاء للتعقيب؛ فيقتضي أن تكون الاستعاذة بعد القراءة.

(1) في (ت): «وإن كبر». (2) داود بن علي بن خلف الأصبهاني، أبو سليمان، الملقب بالظاهري (201 - 270 هـ)،

سبقت ترجمته في ج 1.

(3) في (ت): ـ تعالى.