كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٧

باب 13: في الاستعاذة

347

«الله»: بالله جرّ بباء الإضافة /217 / وهي زائدة؛ لأنك تقول: الله، فتسقط الباء (1). وحروف الزوائد في صدور الأسماء ثلاثة: الباء واللام والكاف (2)؛ والكاف للتشبيه، واللام للملك، والباء للاتصال واللصوق.

«من»: حرف جرّ وهي لمبتدأ الغاية كما أن «إلى» (3) لمنتهى الغاية؛ فإذا قلت لزيد من الحائط إلى الحائط، فقد بينت به طرفَي مَالِه؛ لأنَّك ابتدأت بمن وانتهيت بإلى.

فإن قال قائل: لِمَ فُتِحت النون في قولك: «مِنَ الشيطان»، وكسرت النون في قولك: «عن الشَّيطان»؟ فقل: إن النون حرّكَت فيها لالتقاء الساكنين، غير أنهم اختاروا الفتح في «من» لانكسار الميم، واختاروا الكسر في «عن» لانفتاح العَيْن. فأما قولهم: «إنَّ الله أمكنني من فلان؛ فإنَّهم كسروا النون مع الهمزة

لقلة استعمالهم إيَّاه.

الشيطان»: يكون فعلان من شاط يشيط وأشاطه: أي أهلكه. ومن شاط

بقلبه؛ أي مال به، أي: بقلب ابن آدم.

ويكون فَيْعَالًا من شطن؛ أي: بَعُد كأنه بعد عن الخير، كما أنَّه سُمّي إبليس؛ لأنَّه أبلس من رحمة الله، أي: يئس، وكان اسمه عزازيل. يقال: دار (4) شطون؛ أي بعيدة. ونَوّى شطون. قال الشاعر:

أيما شاطِن عَصَاهُ عَكَاهُ ثُمَّ يُلقَى في السجن والأَعْلَالِ (5)

(1) في (ت): الياء. في (ت): والكاف واللام.

(3) في (س): ـ إلى.

(4) في (س): ذات.

(5) البيت من الخفيف لأمية بن أبي الصلت. انظر المحرر الوجيز لابن عطية، 59/ 1.