كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٥

باب 14: القراءة في الصلاة

355

وعن أبي عبد الله: من ترك «بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيم» ناسيا فلا نقض عليه، ومن نسيها في فاتحة الكتاب أن يعيد إذا ذكر وقد جاوز حدا. فإن ذكر ولم يجاوز حدا ولم يَصِر إلى الحد الثالث رَجَع فقرأها، ثم قرأ وركع وسجد. ومن نسيها عند افتتاح السورة بعد فاتحة الكتاب فلا إعادة عليه. وإن تركها متعمّدًا (1) عند قراءة فاتحة الكتاب فعليه النقض، ولا نقض في تركها عمدًا عند السورة بعد قراءة فاتحة الكتاب ولا إعادة عليه.

قال أبو الحسن وقد أجمعت الأمة أن «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم» قرآن ونحن في قراءتها جهرًا مع الجهر وسِرًّا مع السر، ومن نسي قراءتها فلا نقض عليه ولا نحبّ له تركها. ومن قرأ سورة وغلط فتركها وقرأ غيرها، فإن بدأ بسورة؛ فإنَّه يؤمر أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم.

ومن قرأ آية الكرسي في الصلاة فليس عليه أن يقرأ قبلها بسم

الله

أو

الرحمن الرحيم؛ فإن فعل ذلك تعمُّدًا خِفت عليه الفساد، وإن نسي ظنه جائزا لم أتقدم على فساد صلاته لجهله وظنّه، ولا شيء عليه في

النسيان ولا يعود إلى فعل ذلك.

بس

وقال (2) مالك: لا يقرأ الله الرحمن الرحيم». /223/ وقال أصحاب أبي حنيفة: يقرأ؛ واستدلوا بما روي عن معاوية: أنَّه صلّى بالناس فلم يقرأ «بسم الله الرحمن الرحيم»، والتكبير عند الركوع والسجود، فضج الناس وصاحوا: «سَرقت الصلاة يا معاوية»؛ فدل على

أن قراءتها واجبة.

(1) في (ت): ـ متعمدا.

(2) في (س): + «أبو»، وهو سهو. والمقصود به مالك بن أنس الأصبحي (ت: 179 هـ) صاحب المذهب المشهور، والقول المذكور يدلّ على ذلك، والله أعلم.