الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٢362
كتاب
الجزء السادس
مسألة: [في قراءة الفاتحة على المأموم]
قال بعض قومنا أجمع أهل العلم على أنَّ على (1) الإمام قراءة فاتحة الكتاب، واختلفوا في قراءة المأموم لها؛ فقال بعض: لا تجزئه إلا قراءتها جهر إمامه أم خفت. وقال آخرون: لا يقرأ بها إذا جهر إمامه.
فأما الذين قالوا: لا تجزئ؛ من حجتهم حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا صَلَاة لِمَن لَم (2) يَقرأ فِيهَا فَاتِحةَ الكِتاب».
(2)
واحتج الآخرون بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن كَانَ لَهُ إِمَامٌ
فَقِرَاءَةُ الإِمامِ لَه قِرَاءَة» (3).
وكلّ قد استدلّ على قوله بِحُجَج له يطول شرحها، وكان الرجوع في ذلك إلى ما حكاه الرسول عن ربّه - جل وتعالى ـ، /228/ وهو قوله: «يقوم عبدي فيقول: الحمد لله ربّ العالمين)، فهذا القيام إنَّما هو الصلاة، ثمَّ أكّد ذلك بقوله تعالى: «قسمتُ الصَّلَاةِ بَينِي وَبَيْنَ عَبدِي»)، ثمَّ فسر هذه الصلاة ما هي فإذا هي فاتحة الكتاب؛ فهذا عام على كل عبد مصلَّ، وإذا كان هذا كما بينا كان وجه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
في (س): ـ على. (2) في (س): لا.
(3) رواه ابن ماجه عن جابر بلفظه، كتاب إقامة الصلاة، باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا، ر 850، 121. والطبراني في الأوسط، عن أبي سعيد الخدري بلفظه، ر 7579، 357/ 7.
ص
(4) هو جزء من الحديث الذي بعده قسمت الصلاة بيني … » وهو مخرج. (5) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الصلاة، باب في القراءة في الصلاة، ر 224، 96/ 1، ومسلم، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كلّ ركعة، (395، 296/ 1، وأبو داود عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، ر 821، 216/ 1.