الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٤364
كتاب
الجزء السادس
الكتاب وحدها، ثم أجمعوا أنَّ صلاة الظهر والعصر لا إجهار فيهما بقراءة؛ وكان هذا دليلا /229/ لنا على أنَّه لا يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب وحدها. فإن قال: ما أنكرتم أن يكون ترك الإجهار فيهما؛ لأنهما من صلاة
النهار، وصلاة النهار لا إجهار فيها؟
قيل له: لو كانت العلة
في
ذلك أنَّهما من صلاة النهار؛ لوجب أن
لا يجهر في صلاة الصبح وصلاة الجمعة؛ لأنَّهما من صلاة النهار. فلما أجمعوا جميعًا أنّ الإجهار في الصبح وصلاة الجمعة واجب دل على فساد ما ادعيت وسقوط ما به عارضت.
فإن قال: إن الصلاة في الصبح مختلف في أنَّها من صلاة الليل أو من
صلاة النهار، والجمعة فالإجماع عليها بالإجهار مخصوصة بذلك (1)؟ قيل له: فحكم المختلف فيه مردود إلى حكم المتفق عليه، وقد أريناك فساد علتك التي نصبتها وعارضتنا بها.
فإن قال: القائسون (2) لا يقيسون على المخصوص. قيل له: ومن وافقك على أنَّ الجمعة مخصوصة، وهي فرض بائن بنفسه قد أجمع المسلمون عليه.
فإن قال (3): ما أنكرتم أن تكون فيها قراءة مع فاتحة الكتاب وإن لم يجهر فيهما؟
قيل له: هذا ظنّ منك وغلط وذهاب عن الدليل، وذلك أنَّا وجدنا الصلاة
(1) في (ت): - بذلك.
(2) في (س): + إنهم.
(3) في (س): + قائل.