الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٩باب 14: القراءة في الصلاة
379
أشهر في دار رجل من قريش يقال له عبد الله بن أرقم، ويُكنى بالأرقم) فيأتيه المشركون فيقلون ويكثرون (2) فيلقون عليه النتن ويؤذونه؛ فإن رفع صوته بالقراءة آذوه، وإن خفض صوته لم يسمع أصحابه قراءته؛ فنزلت الآية: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾؛ يعني: لا تجهر بقراءتك فيؤذيك (3) المشركون، ولا تخافت بها فتخفض قراءتك فلا يسمعها من (4) خلفك من أصحابك. وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) يقول: أي (5) وسطا من القراءتين. قال {/241/ الكلبي: هذه منسوخة نسختها: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (الحجر: 94)؛ أي: يبرز وجهه، ويظهر دعوته، ويصلّي علانية.
وقال أبو الحسن في تفسيرها: اجعل السر والعلانية واحدة على حال واحدة. وقال أبو مُحَمَّد رحم الله في تفسيرها الجهر المرائي في صلاته (6)، والمخافت بها الذي يسرها من الحياء. وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} يقول (7): هو أن يأتي الواجب فيها، وفي الحديث: «ما خافت بصلاته من أسمع أذنيه»). وقيل: إنَّما نزلت ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ في صلاة التطوع،
لا في صلاة (9) الفريضة، والله أعلم.
(1) في (ت): «أبا الأرقم».
(2) في (ت): ـ «فيقلون ويكثرون».
(3) في (س): فيؤذونك.
(4) في (ت): الذي.
(5) في (ت): ـ أي. (6) في (س): بصلاته. (7) في (ت): ـ يقول.
(8) رواه عبد الرزاق، عن ابن عود وعن قتادة موقوفا بلفظ: «لم يخافت من أسمع نفسه»،
ر 4203، 4204، 493/ 2. والطبراني في الكبير، نحوه، ر 9397، 279/ 9.
(9) في (س): ـ صلاة.