كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٤

394

كتاب

الجزء السادس

قال أبو مُحَمَّد رَحم الله: يجوز أن يُسمَّى الرَّاكع ساجدا، غير أنه ليس يستعمل في الصلاة، وإنَّما جواز ذلك في اللغة، فمعروف عند أهلها؛ فيُسمى السجود ركوعًا، والركوع سجودا، والله أعلم.

قال: ومعنى الركوع والسجود: هو الخضوع الله تعالى؛ قال الله تعالى (1) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ … ) (الحج: (18) الآية (2)؛ فهذا يدلّ على أنَّ السجود هو الخضوع الله تعالى والركوع مثله. وقال قوم: إِنَّ الركوع مأخوذ من الميل؛ والأول أظهر معنى، والله أعلم.

مسألة: [في صفة الركوع]

(3)

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع يستوي (3) ويمدّ ظهره حتّى لو وضع قدح من ماءٍ على ظهره /252/ لوقف وما جرى، وكان إذا رفع رأسه من الركوع بقي واقفًا، ثم يخر للسجود بتكبيرة. وقيل: هو أن يكون قائمًا يتمكن ويرجع كلّ عضو إلى مفصله كنحو ما يقعد بين السجدتين. وكان إذا رفع رأسه من الركوع يبقى منتصبًا حتَّى يظن أنَّه قد

نسي

وعن عزّان بن حذيفة قال: رآني أبي وقد ركعت فصوبت رأسي، فقال: أي بُنَيّ، ارفع رأسك دينا قيما - بكسر القاف وتخفيف الياء ـ؛ يريد قوله وقال: دِينًا قِيمَا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} (الأنعام: 161).

(1) في (س): «الله وعل».

(2) وتمامها: {وَالنُّجُومُ وَالْجَبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ

فَمَا لَهُ مِن مُكْرِم إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ..

لعله (3) في (س): «يكوي

يستوي».