كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٩

باب تكبير الركوع والسجود وتسبيحهما، وقول: «سمع الله لمن حمده»، ومسائل ذلك

399

وقال المبرد: معنى الله أكبر أي الله كبير؛ لأنَّه إنَّما تفاضل بين الشيئين إذا كانا من جنس فيقال هذا أكبر من هذا إذا شاكله في شيء. وقول من قال: الله أكبر من كلّ شيء لا يقع على الرواية؛ لأنه تبارك وتعالى ليس كمثله شيء. فأما قولهم: الله أجود من فلان والله أعلم بذلك منه، فوجه بين؛ من طريق العلم والمعرفة والبذل والإعطاء.

لأنَّه

وقد مر تفسير «الله أكبر في باب الأذان عن ابن الأنباري وغيره.

والتسبيح في الركوع قد مرّ - أيضًا - معناهما في باب التوجيه.

ومعنى «سمع

من سمع

الله

الله لمن حمده»، وهو عند بعض المفسرين: سمع الله لمن حمده من حمده (1). وعند غير هؤلاء أنَّ المعنى: قَبِلَ الله ذلك منه؛ قال أبو مُحَمَّد: وهذا أقرب إلى النفس وأشبه بما عليه العلماء؛ لأنَّ تعالى كلامه فقد استجاب له وقَبِلَ منه دعاءه؛ لأنه تعالى العالم بجميع المسموعات /255/ ولا يخفى عليه منها شيء تبارك وتعالى. والدليل على ذلك ما عليه المسلمون في دعائهم: اللهمَّ اسمع لنا واسمع (2) دعاءنا؛ أي: اقبل منا وارحمنا، والله أعلم.

وقال ابن الأنباري: معناه أجاب الله لمن حمده. وكذلك سمع

دعاءك، معناه: أجاب الله دعاءك (3). وأنشد ابن الأعرابي:

دعوت الله حتَّى خفت أنْ لا يكون الله يسمع ما أقول (4)

(1) في (س): «حمده خ حمد».

(2) في (ت): ـ «لنا واسمع».

(3) في (س): ـ «معناه: أجاب الله دعاءك».

الله

(4) البيت من الوافر لم نجد من نسبه. انظر: تفسير الطبري، 320/ 3. والزاهر لابن الأنباري،

60/ 1