كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

باب 9: في الحث على العلم وتعليمه

339

زياد بن لبيد (1) قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حديثا، فقال: «ذَلِكَ عِندَ ذَهَابِ العِلم». قال: فقلنا: يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا، ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟!». فقال له: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ابْنَ أُمِّ لَبِيد (2) إِن كُنتُ لأَرَاكَ أَفقَه أَهل المَدِينَة أَوَلَيسَ هَؤُلَاءِ اليَهُودُ

والنَّصارى يقرؤون التَّوْرَاةَ والإنجيل لا ينتفعونَ مِمَّا فِيهِمَا بِشيءٍ» (3).

يَا

أبو أمامة الباهلي) بإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خُذُوا العِلمَ قبلَ أَن يَنفَدَ» ثلاث مرات، قالوا: يا رسول الله، كيف يَنفُدُ وفينا كتاب الله!» فغضب، ثم قال: «ثَكِلتُكُم أمَّهاتكم أولم تكن التوراة والإنجيل في بني إسرائيل، ثم لم تغن عنهم شيئًا. ذَهَابُ العِلمِ ذَهابُ حَمَلَتِهِ» ثلاث مرات (5). قال معاذ بن جبل قال سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا وهو عندي مخزون، ثم بكى، فقلنا: «ما يبكيك؟»، حدثنا به يرحمك الله!. فجثا على

معه

(1) زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية بن بياضة الأنصاري البياضي، أبو عبد الله (ت: 50 هـ): خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام بمكة حتى هاجر معه إلى المدينة؛ فهو مهاجري أنصاري شهد معه العقبة والمشاهد كلها. استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على حضر موت، وولاه أبو بكر بقتال أهل الردة من كندة مات في أول خلافة معاوية. انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب 158/ 1. ابن حجر: الإصابة، 388/ 1.

(2) كذا في جميع النسخ، وهو ما جاء في مسند أحمد أيضًا. ولعل الصواب: يا بن لبيد، كما في المستدرك على الصحيحين، ر 6500، 681/ 3.

(3) رواه أحمد في مسنده عن زياد بن لبيد بلفظه، ر 17508، 160/ 4. ورواه ابن ماجه في سننه عن زياد بلفظ قريب باب ذهاب القرآن والعلم، ر 4048، 1344/ 2. (4) صدي بن عجلان بن وهب الباهلي أبو أمامة (81 هـ): صحابي، كان مع علي في صفين. سكن الشام، وتوفي في حمص. وهو آخر من مات من الصحابة في الشام. له 250 حديثا في صحيحي البخاري ومسلم. انظر: الأعلام، 203/ 3.

(5) رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة بلفظ قريب، ر 7906، 232/ 8. ورواه الدارمي في سننه عن أبي أمامة بلفظ مختلف، باب في ذهاب العلم، ر 240، 89/ 1.

٣٣٩ / ١١٬٢٣٨