الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠340
كتاب
الجزء الأول
ركبتيه فقال: «أوصاني حبيبي وقرة عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلب العلم وتعليمه»، وقال: «يا معاذ طلب العلم عبادة، والتفهم فيه خشية، وذكره تسبيح، وتعليمك العلم لمن لا يعلمه صدقة، وبذلك العلم لمن يعمل به قربة إلى الله. يا معاذ، عليك بالعلم فإنَّه الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدّث في الخلوة. يا معاذ، تزين بالعلم عند الأخلاء، وتسلح بالعلم عند الأعداء. يا معاذ، رفع الله بالعلم أقوامًا، فجعلهم للخير قادة وأئمة، يقتبس من نورهم، وتُتبع آثارهم ويُقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، والملائكة لهم أخلاء، وبأجنحتها تمسحهم، وتستغفر لهم الملائكة وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر، وأنعامه وكل رطب ويابس من خلق رب العالمين. يا معاذ، عليك بالعلم؛ فإنه حياة القلب من الجهل، ونور البصر من الظلمة وقوة البدن من الضعف يا معاذ العلم يبلغ بالعباد منازل الأخيار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة. يا معاذ، تفكر في العلم فإنَّ الفكر فيه يعدل قيام الليل وصيام النهار، وأكثر مدارسة العلم به، فبه توصل الأرحام، ويعرف الحلال من الحرام)، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه الله عباده (2)، قائدهم العلم، يلهم الله تعالى العلم عباده السعداء ويحرم عباده الأشقياء» (3).
وعنه: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَها لِطَالِبِ العِلمِ رِضًا لِمَا
يَطلب» (4).
(1) في جميع النسخ: + نسخة. (2) في جميع النسخ: + نسخة.
(3) رواه ابن عبدالبر عن معاذ بلفظ مختلف. انظر: جامع بيان العلم وفضله، 45/ 1 - 55. (4) رواه الربيع عن أنس بن مالك بلفظه، باب في العلم وطلبه وفضله، 29/ 1. ورواه أبو داود عن أبي الدرداء بلفظ مختلف ومطولا، باب الحث على طلب العلم، ر 3641، 317/ 3.