كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٢١

باب ما يجوز السجود عليه

421

مسألة [في السجود على لم تنبته الأرض

قال أبو مُحَمَّد الله: أجمع الناس على ما تناهى إلينا من أقاويلهم على جواز السجود على ما أنبتت الأرض واختلفوا فيما لم تنبته نحو الصوف والجلود والقزّ والإبريسم وما جرى هذا المجرى.

6

وأجمع علماؤنا على جواز السجود على ما أنبتت الأرض دون غيره)، ووافقهم على ذلك أهل المدينة وأهل الشيع).

والحجة لهم في ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: جُعِلَتْ لِي الأرض مَسْجِدًا وَجُعِلَ لي تُرَابُهَا طَهُورًا (3)؛ فلولا الإجماع لم يجز السجود إلا على أديم الأرض وحده، فلمَّا اتَّفقوا على جواز السجود على الأرض / 271/ وما أنبتت وجب

(1) وهذا قول جمهور فقهاء الإباضية مع وجود الخلاف بينهم في الاختيار والاضطرار، ولم يقع على ذلك إجماع، وهو ما نراه في المسائل الآتية، وقد عرض العلّامة السالمي تلك الأقوال في «التنبيه الثامن: في الصَّلَاة عَلَى غير نبات الأرض» من معارجه (516/ 2)، وختمها بقوله: «ثُمَّ إِنَّ الْمختار عِنْدِي في المسألة خلاف ما ذكروا، إذ لا دليل على منع السجود عَلَى غير ما أنبتت الأرض، بل غاية ما تعلقوا به مفهوم اللقب من قوله صلى الله عليه وسلم: جُعِلَتْ لي الأرض مَسْجِدًا»، ولا تَمسُّك مِنهُم بذَلِكَ فإنَّه سيق مساق ذكر النعم مِنه تَعَالَى عَلَى نبيه، وهَذَا السياق لا يثبت الْمَفهومية، فلا مفهوم للفظ الأرض من الْحَدِيث؛ لأنَّه فِي حكم الْجَارِي عَلَى سبب خاص أو سؤال أو نحو ذَلِكَ. سَلَّمْنَا، فلا نسلّم ثبوت الحكم بمفهوم اللقب؛ لأَنَّه في غاية الضعف، كاد الأصوليون أن يطبقوا على منع الاحتجاج به؛ فحسبنا في ذلك ما نقل عن جابر بن زيد: أنه يكره كل شَيْء مِن الْحَيَوَانِ، ويَستَحِبُّ الصَّلَاة عَلَى شَيْء من نبات الأرض، وقد بالغ أبو المؤثر حيث أجاز السجود على بعر الفأر وقد اجتمع فيه صفتان: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ من غير نبات الأرض. وَثَانِيهِمَا: ما قيل فيه: إنَّه نجس عَلَى قول بعض؛ ولكن أبا الْمُؤثِر لَمْ ير نَجاسته ولَم يشترط السُّجُود عَلَى الأرض وما أنبتت فجاز ذَلِكَ لِهَذَا الْمَعْنَى، والله أعلم.

(2) كذا في (ت) و (س)؛ ولعلَّ الصواب: التشيع، أي الشيعة. (3) سبق تخريجه