الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٢كتاب
432
الجزء السادس
قال أبو مُحَمَّد: وهذا القول الأخير عندي أَنظُرُ بدليل ظاهر الكتاب: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ) (الفتح (29)؛ فمدح [الله] تعالى المؤمنين بدوامهم على الصلاة التي أثر سجودها في وجوههم، ومن سجد على كور العمامة وأدام فعل ذلك لم يكن في وجهه أثر ولا (1) تأثير سجود ولا سمة
الممدوحين.
فعله؛
ولا ينبغي للإنسان أن يرغب في ظهور علامة كثرة سجوده وصلاته، وليعلم ذلك الناس منه ويستدلوا بما يظهر إليهم من وجهه من كثِيرِ ذلك ضربًا من النفاق، والله أعلم. وروي عن الحسن البصري أنه قال:
لأنَّ
في
لأن أكون بريئًا من النفاق أحبّ إليَّ من طِلاع الأرض ذهبًا؛ يعني: ملؤها. قال الخليل: الطَّلاع ما طلعت عليه الشمس من الأرض؛ وفي الحديث: «لو كان لي طلاع الأرض مالا (2)، وفي حديث آخر: «لو أنَّ ما في الأرض جميعًا لافتديت به من هول المطلع (3) /278/. وفي حديث آخر عن عطاء بن أبي رباح قال: «خفّوا على الأرض» (4) يريد بذلك السجود، يقول: لا ترسل نفسك على الأرض إرسالا ثقيلًا فيؤثر في جبهتك أثر السجود، والله أعلم.
وروي
أنَّ مجاهدا سأله رجل فقال: إني أخاف أن يؤثر السجود في
(1) في (ت): ـ «أثر ولا».
(2) رواه البخاري، عن عمر بن الخطاب موقوفًا بلفظ: «لو أنَّ لي طلاع الأرض ذهبًا … »، باب مناقب عمر بن الخطاب، ر 3489، 1350/ 3. وابن حبّان، عن عمر بن الخطاب موقوفا باللفظ السابق، ر 6905، 333/ 15.
(3) رواه ابن حبان، عن عمر بن الخطاب موقوفًا بمعناه، ر 6891، 314/ 15. وبن أبي شيبة، عن عمر بن الخطاب موقوفا بمعناه، كلام عمر بن الخطاب له، ر 34494، 100/ 7. (4) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.