الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣باب 9: في الحث على العلم وتعليمه
343
ابن جريج: إن أحب العباد إلى الله تعالى الغرباء في طلب العلم. كان ابن مسعود إذا رأى الشباب يطلبون العلم، قال: «مرحبًا بكم ينابيع الحكمة، ومصابيح الظُّلم، خُلقاء (2) الثياب، جدد القلوب، حرس البيوت، ريحان كُل قبيلة».
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يُخْتَل إليه، وعليكم بالعلم وإياكم والتنطع والتبدع والتعمق» (3).
قال الأصمعي: متى يحتاج إليه، وهو
قال كثير:
الخلة والحاجة.
فما أصبحت نفسي تبثك ما بها ولا الأرض لا تشكو إليك اختلالها (4)
يعني حاجتها.
وعن عمر: «تفقهوا قبل أن تسودوا»، يقول: تعلموا العلم ما دمتم صغارًا قبل أن تصيروا سادة رؤساء منظورًا إليكم؛ فإن لم تعلموا قبل ذلك
(1) ابن جريج، هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد (أبو خالد) (80 - 155 هـ): عالم فقيه الحرم المكي رومي الأصل. كان إمام أهل الحجاز في عصره، وأول من صنف التصانيف في العلم بمكة. الأعلام، 160/ 4. (2) مِن خَلَق الثوب والجلد وغيرهما خَلقًا إذا بلي ولان، فهو أخلق، وهي خلقاء. انظر: العين، والمعجم الوسيط، (خلق).
:
(3) ذكر أبو عبيد ابن سلام الشطر الأول من الحديث عن ابن مسعود موقوفا، وكذلك تعليق الأصمعي عليه انظر أبو عبيد غريب الحديث، 63/ 4. وروى شطر الحديث الثاني الدارمي في سننه موقوفا على ابن مسعود بلفظ قريب، باب من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع، ر 143، 66/ 1. ولم نجد من ذكر الحديث مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. (4) البيت من الطويل لكثير عزة، ذكره أبو عبيد في: غريب الحديث، 64/ 4. (5) في النسخ: + حاجتها»، والتصويب من كتب الأدب واللغة.