الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥١باب 18: في التحيَّات والتسليم
451
فقال بعضهم: ليس له الخروج من الصلاة إلا بعد قراءة التحيات والتسليم، فإن اقتصر عن ذلك /293/ كان عليه (1) الإعادة.
فالحجة لمن ذهب إلى هذا الرأي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحريمها التكبير، وَتَحلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»، فلما كان الدخول فيها لا يصح إلا بالتكبير كان الخروج منها لا يصح إلا بالتسليم.
وقال بعضهم: إنَّ الدّخول فيها لا يصح إلا بالتكبير والخروج منها قد يصح بالتسليم وغير التسليم؛ لأنَّ الإحرام عليه اتفاق الدخول فيها (2)؛
الخروج منها قد يصح بالتسليم والخروج ـ أيضا ـ فيه اختلاف.
والحجة لأصحاب هذا القول: إنَّ الخروج لم يكن معلقا بالتسليم دون غيره، وقد يكون الخروج بالتسليم وغيره؛ فهذا نحو ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الشهرُ نِسعَةٌ وَعِشْرُونَ يَومًا» (3) ليس بواجب (4) أن يكون الشهر إلا تسعة وعشرون يوما. وكذلك قوله: «الْعَمدُ قَودٌ» (ه) وليس كل عمد قود. وكذلك قوله: «الإِمَامَةُ فِي قُرَيش» (6) ليس () أن لا إمامة إلا في قريش،
(1) في (س): «ذلك فعليه». (2) في (ت): ـ «الدخول فيها».
(3) رواه البخاري عن أم سلمة بلفظ قريب کتاب النکاح باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه بيوتهن، ر 5202، 186/ 6. ومسلم، مثله، كتاب الصوم، باب الشهر يكون تسعًا وعشرين،
ر 1085، 764/ 2.
(4) في (ت): يوجب.
(5) رواه ابن أبي شيبة، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الديات، باب من قال العمد قود، ر 27757، 435/ 5. والدارقطني مثله كتاب الحدود والديات وغيره، ر 3112، 66/ 2. (6) رواه النسائي في الكبرى، عن أنس بن مالك بلفظ قريب كتاب القضاء، باب (12) الأئمة من قريش، ر 5909، 405/ 5،،وأحمد، مثله، ر 12329، 129/ 3.
(7) في (ت): ـ ليس.