الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥باب 9: في الحث على العلم وتعليمه
345
قيس بن كثير (1) قال: قدم رجل إلى أبي الدرداء وهو بدمشق، فقال: ما أقدمك يا أخي؟ قال: حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ما قدمت لحاجة، إلَّا في طلب هذا الحديث؟ قال: نعم. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن سَلَكَ طَرِيقًا يَطلُبُ فِيهِ عِلمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجنَّة، وَإِن المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطالِب العِلم، وإِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلعُلَماء من في السماوات وَمَنْ في الأرض حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ. وَفَضْلُ الْعَالِم على الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ على سَائِرِ الْكَوَاكِبِ. إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُم وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لم يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَرَّثُوا الْعِلْمَ وَمَنْ
أَخَذَ بِحَقٍّ وَافِرٍ).
وقال بعض العلماء: من رق وجهه عن طلب العلم رقّ علمه.
أَخَذَ
وقال رؤبة بن العجاج (3)، قال: أتيت النشابة البكري). فقال لي: من
من
(1) قيس بن كثير (مُحَمَّد) بن الأشعث الكندي الكوفي، ويقال: كثير بن قيس: شامي مقبول السادسة. روى عن أبي الدرداء في فضل العلم. وعنه داود بن جميل. روى له أبو داود، والترمذي وابن ماجه. انظر المزي تهذيب الكمال، 149/ 24. ابن حجر: تهذيب التهذيب، ر 760، 381/ 8.
(2) رواه أبو داود في سننه عن أبي الدرداء بلفظ قريب، باب الحث على طلب العلم، ر 3641، 317/ 3. ورواه الترمذي عن أبي الدرداء بلفظ قريب، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، ر 2682، 48/ 5.
(3) رؤبة بن العجاج (عبد الله بن رؤبة التميمي السعدي أبو الجحاف (أبو مُحَمَّد) (ت: 145 هـ): شاعر فصيح، راجز، وإمام في اللغة من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. أقام بالبصرة، وأخذ عنه أعيان أهل اللغة مات في البادية مسنًا، فقال الخليل:
«دفنا الشعر واللغة والفصاحة». له: «ديوان رجز». انظر: الزركلي: الأعلام، 34/ 3. (4) أبو ضمضم النسابة البكري (ق: 2 هـ): أحد بني عمرو بن مالك بن ضبيعة، ينتهي إلى بكر بن وائل،: كان نصرانيا. روى عنه رؤبة بن العجاج. انظر: الصفدي: الوافي بالوفيات، 261/ 5. بكر أبو زيد: طبقات النسابين، 7/ 1.