كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

كتاب

346

كأنك

الجزء الأول

أنت؟ فقلت: أنا ابن العجاج. قال: ما أتى بك إلينا؟ قال: قلت: العلم. [قال:] من قوم يأتوننا، إن سكتنا لم يسألونا، وإن حدثنا لم يعوا عنا. قلت: أرجو أن لا أكون منهم. قال: فما أعداء المروءة؟ قلت: للعلم أتيت /51/. قال: بنو عم السوء إن رأوا حسنة، دفنوها، وإن رأوا سيئة أذاعوها. ثم قال: يا رؤبة، إن للعلم آفة وهجنةً ونكرًا؛ فأما الآفة فنسيانه، وأما الهجنة فنشره في غير أهله، وأمَّا نُكْره فالكذب فيه.

أرطاة بن المنذر (1) قال: لا يزال المرء متعلمًا ما دام في الدنيا، فإذا قال: قد اكتفيت، فهو أجهل ما يكون بأمر الله تعالى.

قال إسماعيل: العجب لمن لا يطلب العلم كيف تدعوه نفسه إلى

مكرمة.

ويقال: العلم أوسع من العمر، فمهما عمر المرء فواجب عليه طلب العلم. عون بن عبد الله (2): إن رجلا أتى أبا ذر فقال: يا أبا ذر إني أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه. فقال له: تعلم العلم؛ فإنك إن توسد العلم خير لك من أن توسد الجهل. ثم جاء إلى أبي الدرداء، فقال له مثل ذلك. وقال له أبو الدرداء: تعلم العلم، فإنك إن تمت عالما خير لك من أن تموت جاهلًا.

(1) أرطأة بن المنذر بن الأسود الألهاني السكوني الحمصي أبو علي (ت: 163 هـ): ثقة حافظ زاهد معمّر. سمع سعيد بن المسيب وكبار التابعين. وكان أبو اليمان يشبه به ابن حنبل. أتى عمر بن عبدالعزيز ففرض له في خيله. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. انظر: الصفدي: الوافي بالوفيات، 146/ 3. الذهبي: العبر في خبر من غبر، 44/ 1. (2) عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي، أبو عبد الله: محدث زاهد. روى عن ابن المسيب، والشعبي، وابن عباس، وابن عمر وعائشة، وغيرهم ويقال: إن روايته عن الصحابة مرسلة. روى عنه: أخوه حمزة وقتادة والزهري وأبو حنيفة وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين

والنسائي. روى له الجماعة سوى البخارى. انظر: العيني مغاني الأخيار، ر 2032، 487/ 3.

٣٤٦ / ١١٬٢٣٨