الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٤464
كتاب
الجزء السادس
قوله تعالى: {وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ)، وكذلك أيضا [كذا]، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (الرحمن: (6)، المعنى واحد في كل دلالة على أنَّ الله تعالى واحد وقال بعضهم: مِمَّا يصح منه التسبيح.
وعن ابن الْمُغَلِّس (1): أنَّ سجود الشجر والجبال تذلّلها.
وقال بعض العلماء في تفسير الآية نُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ} (الإسراء: 44): وملائكة الأرض من السبع. {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» قالوا: كلّ ما خلقه الله تعالى؛ فمنه ما يسبّح مثل الملائكة والإنس والجن، وذلك طاعة الله
منهم
تعالى وما خلق من الجبال والنامي وغير ذلك مثل السموات والأرض؛ أنَّه لما به من آثار الصنعة.
فمعناه عندهم يسبّح وقوله تعالى: ﴿وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (الإسراء: 44)؛ أي: لا تفقهون أن تنزلوهم //304/ المنزلة التي أنزلهم الله تعالى لتركهم ما أمر الله تعالى به، والعلماء ينزلونهم تلك المنزلة.
وقال بعضهم: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِجَده) فهذا خاص فيها، جعل الله له أن يسبّح؛ ألا ترى أنَّ الكفر والفجور شيء، ولا يقال: إنه يسبّح؛ والدليل على هذا خاص وقوله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَابِنُهُ (الحجر: (21 ولا يقال خزائن الكفر والفجور والفسوق؛ فهذا عندهم
خاص.
(1) سري بن الْمُغَلّس السقطي، أبو الحسن (ت: 253 هـ): عالم صوفي أوَّل من تكلّم في بغداد بلسان التوحيد، وهو خال الجنيد وأستاذه. بغدادي المولد والوفاة. انظر: الزركلي:
الأعلام، 82/ 3.