كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٨

468

كتاب

الجزء السادس

وعن وهب بن منبه قال: أوحى الله تعالى إلى ـ لعله ـ نبي من بني إسرائيل في آخر أمرهم أن قُل لقومك لا يدعوني فإنّي قد شنيت أصواتهم، وأنه يحق عليّ أن أذكر من ذكرني، وإن ذكري للظالمين لعنة لهم. الشنوءة: البغض؛ يقال: شَيْئتُ أشنَآ شَنْاً وشُنوءًا ومَشْنَأَةً وشَنَانًا بالتثقيل والتخفيف [إذا أبغضته] /307/ وقد قرأ بهما [شَنَانُ}] أهل المدينة وعاصم بالتخفيف والكسائي وحمزة وأبو عمرو بالتثقيل. فأمَّا بيت الأحوص شعرًا: فما العيش إلا ما يلذ ويشتهى وإن لام فيه ذُو السَّنانِ وفَنَّدَا (1) ومنه قوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَشَانُ قَوْمٍ) (المائدة: 2)؛ أي: بغضاؤهم

وعداوتهم.

ومنه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (الكوثر) (3)؛ أي: مبغضك. يقول شنئت الرجل فأنا شان وهو مشنوء، ورجل شَناءة وشَنائية بوزن فَعالة وفعالية؛ أي: مبغض سيء الخلق. والشَّنُوَّة: الرجل البغيض الذي يتقزّز (2) من شيء. والأبتر الذي لا ولد له ذكر ولا عَقِب، إذا مات انقطع ذكره.

:

6

نزلت في العاص بن الوائل السهمي كان يقول: أنا شاني مُحَمَّدًا، ولقيه ذات يوم على باب المسجد الحرام بعدما مات عبد الله بن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما افترقا قالت قريش من معك يا عمرو؟ قال: هذا الأبتر؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ، وقد انبتر ذكره من كل خير فلا يعمل به ولا يذكر بخير عنه. وقال أبو الحسن: هو أبو جهل. وقال العباس: هو العاص بن وائل. وقال النقاش هو العاص، ويقال: هو أبو لهب، ويقال كعب بن الأشرف، ويقال: عتبة بن أبي معيط.

6

(1) البيت من الطويل للأحوص، ذكره الطبري في تفسيره، 65/ 6. وابن الجوزي في المنتظم، 65/ 7. (2) في (ت): ينعرر. وهو سهو، والتصويب من لسان العرب، (شنأ).