الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٠470
كتاب
الجزء السادس
فانصب لما أردته من التطوّع، وإلى ربِّك فارغب الدعاء. وقال ابن مسعود: فانصب /309 في قيام الليل.
وكان الشعبي يوجب على من كان فارغا أن يشتغل بالدعاء والذكر. وعلى مذهب غيره: أنَّه من فرغ من الصلاة يجب عليه الدعاء. وقال الضحاك فانصب بعد التسليم في الدعاء والمسألة. وقال أبو قحطان كقول ابن عبّاس الأوّل. وكان ابن مسعود يقول: إذا فرغت يجعله فراغا
من
الصلاة.
وقال أبو الحسن: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَب؛ قيل: يدعو قبل أن يسلّم لأمر آخرته. وقال المفضل: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ: أي من عملك الذي لا بُدَّ لك منه. فانصب: أي فاتعب لله ع. وقال الكلبي: إذا فرغت من الصلاة ل فانصب في الدعاء.
وقال الحسن: إذا فرغت من قتال العدوّ فاجتهد في العبادة، {وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْغَب) أي: فاسأله الجنَّة.
وقال قوم: فإذا فرغت من دنياك فانصب لآخرتك معناه العمل. وقال أهل الزيغ: - بكسر الصاد ومهموزة - فأنصِبْ الإمام، وهذا خطأ بإجماع الأمة.
وقال النقاش: إنَّما ذكرت هذا لأبيّن خطأه، ولئلا يسمع به جاهل
فيظنه حقا.
وقرأ قوم: فَانصَب بالتسليم - بالتشديد للباء -؛ أي: إذا فرغت من الجهاد
فانصب؛ أي: فارجع إلى المدينة، وهي خلاف الإجماع.
وقال الحسن وزيد بن أسلم فإذا فرغت من الجهاد فتعبده.