الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٥باب 20: باب في الدعاء، وما يجوز منه وما لا يجوز
475
فصل: [في معنى «اللهم اغفر لنا»]
قال الكوفيون: معنى اللهمَّ اغفر لنا يا الله أمّنا منك بخير؛ أي: اقصدنا منك بخير فحذفت الهمزة واتَّصل /314/ الميمان في آخر الاسم عوضا من ياء في أوله، ومن شأنهم العوض في كثير من كلامهم. والضمة في الهاء كحالها قبل دخول الميمين.
واستبعدوا قول الكوفيين وقالوا ما الدليل على حذف الهمزة؟ ولم حذفت «يا»؟ وأين الخبر الذي معناه أَمنَّا منك بخير؟ ثم قالوا: إذا اضطرّ الشاعر جاز له أن يجمع بين العوض والمعوض منه كما جاز له أن يصرف ما لا ينصرف؛ فلا حجة للكوفيين في قول الشاعر: إِنِّي إِذَا مَا حَدثٌ (1) أَلَمَّا أَقُولُ يَا اللهمَّ يَا اللهمَّا (2) وفي قول الآخر:
وما عليك أن تَقُولي كُلّما سبحت أو صليت يا اللهما
ارددْ عَلَيْنَا شَيخَنَا مُسلِمًا (3)
ومع ما ذكرنا فلا ينقض بابًا مطَّرِدًا ببيت شاذ لم يعرف قائله، ولعله لا يحتج بمثله، وإنشادهم هذا كإنشادهم شعرًا: فَيَا الغُلَامَانِ اللَّذَان فرا إيَّا كما أَن (4) تَكْسِبَانَا شرا (5)
(1) في (ت): حادث؛ والتصويب من كتب اللغة والحماسة البصرية، 431/ 2. (2) البيت من الرجز لأبي خراش الهذلي. انظر: الحماسة البصرية، 431/ 2. (3) انظر: ابن الأنباري: الزاهر، 51/ 1. (4) في (ت): لا؛ والتصويب من: أبو بكر البغدادي، الأصول في النحو، 373/ 1. (5) البيت من الشواهد النحوية لم نجد من نسبه. انظر: أبو بكر البغدادي: الأصول في النحو، 373/ 1. الوراق: علل النحو، 342/ 1.