الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٦476
كتاب
الجزء السادس
فأدخلوا «يا على الألف واللام وإنشادهم لهذا البيت على غير ضرورة
وهو «فيا الغلامان اللذان فرا» كما قال:
هل الله من شرف الغلاة مرتجى
ولو قال: «يُرتَجَى» لارتفعت الضرورة؛ فإذا اتضح الصواب فاستقام البيت فرفض الشذوذ أولى.
فإن قال قائل: فَلِمَ قالت العرب: «يا الله اغفر لي» فأدخلوا «يا» على ما فيه الألف واللام، ولا يقولون: «يا الرجل»؟
فقل: لأَنَّ / 315/ «يا تعرف تعريف الإشارة، والألف واللام يعرفان تعريف الاسم يدخل تعريف على تعريف. ولما كانت الألف واللام [في الله] لا يفارقانه صارتا كأنَّهما عوض عن محذوف، وصارتا كأنهما من بناء الاسم، إذ لم توجدا محذوفتين فدخلت عليهما [يا] كما دخلت على سائر الأسماء. فإن قال: فقد أدخلهما الشاعر على الياء فقال: أجلك يا التي تيمتِ قلبي وَأَنْتِ بَخِيلَةٌ بِالذُّلِّ عَنِّي (2)
من
(2)
فقال: إنَّما أدخل يا على «التي» حَملًا على ما ذكرنا وتشبيها به، لما رأى الألف واللام لازمتين.
وقال الخليل: معنى «اللهمَّ» في كلمة بمعنى «يا الله»، والميم مشدّدة في آخره بدل من الياء التي للنداء، وهما ميمان، الأولى مجزومة، والثانية مفتوحة، والثالثة عوض من قولك [كذا] كما فتحت نون الجمع لاجتماع الساكنين.
(1) هذا شطر بيت لم نجد من ذكره بهذا اللفظ. (2) البيت من الوافر لم نجد من نسبه. انظر: کتاب سيبويه، 197/ 2، والأصول في النحو للبغدادي، 463/ 3؛ بلفظ: «وأنت بخيلة بالود .. ».