كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٣

باب 20: باب في الدعاء، وما يجوز منه وما لا يجوز

483

ليسا من أهل الثواب، ولأنَّ إجابة الله تعالى عندهم للداعي تشريف له

ورفع من منزلته.

الله

وهذا القول عندي غلط من قائله؛ لأنَّه ليس بمستحيل أن يقع من جلَّ ذكره - إجابة لبعض خلقه على غير جهة تشريف للداعي، بل يجوز أن يكون على سبيل الاستصلاح له والاستدعاء بذلك لطاعته. وربما كان ذلك من جرّه لبعض خلقه كنحو الإجابة لدعوة المظلوم 322/ مشركًا كان أو فاسقا، كما ورد الخبر بذلك أنَّ دعوة المظلوم والحاج والوالد مستجابة. وفي رواية أخرى: «إنَّ دعوة المظلوم لا يردها راةٌ حتّى تصعد السماء» (1)، ومثل هذه الأخبار كثيرة.

ولو كانت الإجابة لا تكون إلا تشريفًا له لم يجز أن يجيب النبي صلى الله عليه وسلم سائلًا سأله شيئًا حتى يكون مؤمنًا تَقِيَّا، وهذا ما لا يذهب فساده على أحد من أهل الصلاة والله تعالى نستهديه لما يحبه ويرضيه.

وذهب بعض من يقول بالوعد بأنَّ الله تعالى يجيب كلّ داع يدعوه على الشريطة التي لا تجوز أن يخرج الدعاء إلا عليها.

صلے

وزعموا أنَّ الله - جل ذكره - قد تضمن بقوله: {أَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (غافر: 60)، وقوله تعالى: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ؛ قالوا: ولم يخص بهذا وليا دون عدوّ ولا مؤمنًا دون كافر. قالوا: وقد دلّ على عموم كل داع دعا على السبيل التي أمر الله تعالى بالدعاء عليها؛ لأنه إذا خالف ذلك خرج من جملة المتضمّن لهم بالإجابة؛ لأنَّ المتضمن لهم بالإجابة الذين يفعلون ما أمروا به من الدعاء دون غيرهم.

هم

(1) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء، بألفاظ مختلفة، عن أبي يعلى والطبراني والحاكم وغيرهم، ر 75، 39/ 1.