كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٤

???

كتاب

الجزء السادس

والذي نختاره ونذهب إليه أنَّ الإجابة قد تكون ثوابا، وغير ثواب، وتكون للمؤمن، وغير المؤمن، فحسب ما يعلم الله في فعل ذلك من الصلاح؛ بمحجّة التي ذكرناها ما تقدم ذكرنا له. والله أعلم.

والذي نختاره أنَّ الإجابة قد تكون ثوابًا وغير ثواب، وقد تكون للمؤمن وغير المؤمن؛ بحسب ما علم الله - جل ثناؤه - في فعله ذلك من الصلاح، بالحجة التي ذكرناها فيما تقدم، والله تعالى نسأله /323/ التوفيق لما يحبه

ويرضى به.

مسألة [في شفاعة الدعاء]

دعاء المؤمن للمؤمن ينفعهما؛ لأنَّه شفاعة، فهو طاعة من الداعي وله ثواب الدعاء وهو طاعة والنفع الذي يناله المدعو له هو زيادة ينالها بشفاعته وثنائه على أخيه المؤمن له، وهو تفضيل من الله تعالى عليه بما يعطيه بدعاء أخيه له ومدحه وثنائه؛ كما أنّ المؤمنين ينالون بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وثنائه عليهم، ودعاء الملائكة، كذلك شهادة الشهداء وشفاعتهم نافعة للمؤمنين ينالون بذلك درجات ونعمًا لا يبلغونها بأعمالهم، ولا يعطونها إلا بشفاعة المؤمنين والملائكة والنبيين، أو من تقبل شفاعته في الآخرة، والدليل على [ذَلِكَ] ما قلنا من ثناء وشفاعة ومدح يستحق وينال به تفضلًا. وأما الثواب فلا يستحق إلَّا بعمل العامل نفسه، ولا يكون ثواب عمل واحد لآخر؛ هكذا قال أهل العلم نحو ما يستشفع إلى الله تعالى بصفات فعاله ورسله وأنبيائه من فضل الشفيع على من يشفع إليه؛ لأنهم عنده أجل ثنايا وأعظم مقدارًا، والله أعلم.

وقال قوم: لا يجوز أن يسأل الله تعالى بشيء من هذا؛ لأنَّ الله تعالى ليس لمخلوق عليه حق من النَّبِيِّين والمرسلين ولا من الملائكة المقربين