الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٥باب 20: باب في الدعاء، وما يجوز منه وما لا يجوز
485
فيسأل بحقهم؛ وإنما له الحق على خلقه والفضل منه عليهم، جلَّ وعَزَّ أن
يكون / 324 عليه لمخلوق حق فيكون مانا عليه بذلك، والله أعلم. وقال: لا يجوز أن يُسأل الله تعالى بحقه على نفسه ووجهه وأسمائه وبما ثبت من، قدرته ولا بملائكته وأنبيائه والكعبة والقرآن، وبعرشه وكرسيه وبجميع خلقه، ولا بشيء من الحقوق. ولا يُسأل تعالى بصفاته، واختلفوا فيمن يسأله بأفعاله.
مسألة: [في ما يدعى به]
قال أبو الحسن رحمه الله: جائز أن يقال: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (1). ولا يجوز أن يقال: الحمد لله حمدا يحجر عن معاصيه (2)؛ إنَّما يحجر عن المعاصي توفيق الله.
ولا يجوز: اللهم لا تخزني بالبلاء، وقائل هذا جاف في دينه إن لم يتب. وجائز: يا ربّ الأرباب مع الجميع ولا يجوز حنان ومنان وديان؛ [و] عسى يجوز.
ولا يجوز: يا ربّ لا تطع في دعاء حاسد. وقول القائل: اللهم إن كان هذا الأمر خيرًا لي فاقضه لي وإن كان شرًا فاصرفه عني؛ وقد يوجد في بعض الآثار النهي عن ذلك وأراه جائزا أن يدعى به على وجه السؤال، [و] قد قيل بإجازته على ما وصفت والناس مختلفون في الدعاء؛ منهم من أجاز على الشريطة والتقليد، ومنهم من لم يجز.
(1)
وهي
الآية 15 من سورة النمل وردت على لسان النبيَّين داود وسليمان. (2) في (ت): «الحمد مِمَّن حمده لا يحجر عن معاصيه». وهو سهو؛ والتصويب من الكوكب
الدري، 96/ 1.