الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩باب 9: في الحث على العلم وتعليمه
349
جابر بن زيد أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَن تَعَلَّمَ العِلمَ ليباهي به العلماء، أو يُمارِيَ به السُّفهاء، أو يَصرفَ بِه وُجوهَ النَّاسِ إِليهِ فَهُو فِي جَهَنَّمَ). وقال عبد السلام بن ربيعة (3): لا تطلب العلم رياء ولا تتركه حياء.
وقال الخليل: تربَّع الجهل بين الحياء والكبر في العلم. والعلم بالتعلم بدليل قول الله وعلا: {قَالُوا سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) (البقرة: (32) /52/ ألا ترى الملائكة على قربهم من الله رحل ومنازلهم منه رجل قالوا ذلك، وقوله جل ذكره لنبيه: ﴿وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (النساء: 113).
فصل منه
ابن عباس: في قول الله وعجل: فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} (القمر: 15)، فهل من طالب الله. علم فيعان عليه. وقيل: هل من مزدجر عن معاصي عن مكحول (3): في قول الله وعل: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَأَنتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ (الجمعة: (10) يعني به: طلب العلم.
(1) رواه الربيع عن أنس بلفظ قريب، باب (5) في طلب العلم، ر 33. وابن ماجه في سننه عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب الانتفاع بالعلم والعمل به، ر 260، 96/ 1.
(2) عبد السلام بن ربيعة: لم نجد من ذكره أو ترجم له. ولقد وجدنا هذا القول ينسب إلى الواعظ الزاهد أبي زكريا يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي (ت: 258 هـ). انظر: الأصبهاني: حلية الأولياء، 270/ 4 الذهبي: تاريخ الإسلام، 45/ 5.
(3) مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل الشامي الهذلي بالولاء، أبو عبد الله (ت: 112 هـ): محدث فقيه الشام في عصره. أصله من فارس وولد بكابل ترعرع بها وسبي ثُمَّ أعتق. رحل في طلب الحديث إلى العراق فالمدينة، وطاف كثيرًا من البلدان، واستقر في دمشق. وتوفي بها. كان في لسانه عجمة: يجعل القاف كافا، والحاء هاء. قال عنه الزهري: لم يكن في زمنه أبصر منه بالفتيا. انظر: الزركلي: الأعلام، 284/ 7.