الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠350
كتاب
الجزء الأول
ويقال: إن الحسن بن دريد (1) عطش في بعض أسفاره في طلب العلم فاستسقى فأتي بكوز فيه ضفدع فأخذه وشربه، ثم قال: ألا إن هذا العلم ليس بمدرك براحة نفس قد تصان وتودع وطالب هذا العلم يحتمل الأذى ويشرب من الكوز الذي فيه ضفدع (2) ابن عباس: سمعت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يقول: «اللَّهُمَّ ارْحَم خُلَفَاءَنَا». فقلنا: يا رسول الله من خلفاؤكم؟. قال: «الذِينَ يَأْتُونَ بَعدِي يَرْوُونَ أَحَادِيثِي وَسُنَّتِي وَيُعلِّمونها
النَّاس» (3). وفي خبر آخر: «الذِينَ يُحيُونَ سُنَّتِي، وَيُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ». وفي الحديث: «ما من عاشية أدوم أنقا) ولا أبعد ملالاً من عَاشِيَة
العلم) والعشو: إتيانك النار ترجو عندها خيرًا أو هدى.
وقال الحطيئة):
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوءِ نَارِهِ تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِندَهَا خَيْرُ مُوقِدِ (8)
(1) الحسن بن دريد لعله والد اللغوي المشهور ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، أبو بكر (ت: 321 هـ)، وقد سبقت ترجمته.
(2) البيتان من الطويل، لم نجد من ذكرهما.
(3) رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس بلفظه، ر 5846، 77/ 6.
(4) ذكره ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله، 46/ 1.
(5) في جميع النسخ: «وأبقى». وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من كتب اللغة، كالعين، والنهاية في غريب الأثر، مادة: (أنق). وأساس البلاغة، 23/ 1 والأنقُ من التأنق: وهو الإعجاب
بحسن الشيء وجماله.
(6) انظر ابن الجوزي غريب الحديث، 45/ 1.
(7) الْحُطَيئَة هو: جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو ملكية (ت: 45 هـ): شاعر مخضرم هجاء عنيف، لم يكد يسلم من لسانه أحد حتى أمه وأباه ونفسه. وأكثر من هجاء الزبرقان بن بدر، فشكاه إلى عمر بن الخطاب فسجنه عمر بالمدينة فاستعطفه بأبيات، فأخرجه ونهاه عن هجاء الناس. انظر: الزركلي: الأعلام، 118/ 2. (8) البيت من الطويل، ينسب للحطيئة في كتب الأدب واللغة. انظر: العسكري: ديوان المعاني 43/ 1. وذكر للنابغة أيضًا في ديوانه، ص 104