الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٠٢502
كتاب
الجزء السادس
مسألة: استر المرأة في الصلاة
قال أبو مُحَمَّد رَ الله: المرأة كلّها زينة إلَّا الوجه والكفين؛ قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النور: 31)، وهو: الوجه والكفَّان بإجماع الأمة؛ لأنَّ الشاهد ودافع الحق لا يصلان إلى /339/ معرفتها عند المشاهدة إلا بكشف الوجه. ومن أظهرت منهنَّ شيئًا من زينَتِها عند نهي النبي صلى الله عليه وسلم لها عن ذلك كانت صلاتها باطلة؛ لأنها صلاة منهي عنها. وقال أبو مُحَمَّد: صلاة المرأة جائزة (1) في بيتها مكشوفة الرأس. فإن احتج محتج أنَّها تستره ببيتها؛ قيل له: لو جاز ذلك لجاز للمستتر في بيته من الرجال أن يصلّي كاشفًا عورته أو بثوب يشِفٌ أو في الليل؛ فلما أجمعوا على فساد هؤلاء صح ما قلناه ولا أعلم أن أحدًا من الموافقين وفقهاء المخالفين جَوَّز ذلك، والله أعلم وبه التوفيق.
واختلفوا في القدمين، وروي عن أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «تغطّي المرأة ظَهْر قَدَمَيهَا» (3). وعلى المرأة أن تغطي ظهر قدميها في الصلاة، وللمرأة أن تطيل ذيلها، ولا اختلاف بين أهل العلم في ذلك من مخالف أو موافق.
مسألة: [في ستر عورة المرأة في الصلاة]
وستر العورة واجب في الصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ حَائض
(1) في (ت): «صلاة المرأة - لعله أراد غير ـ جائزة». وقد جاء هذا القول في جامع ابن بركة
عن محمد بن محبوب.
(2) رواه أبو داود، عن أم سلمة بمعناه في حديث: «أتصلي المرأة في درع وخمار … »، باب في كم تصلّي المرأة، ر 639، 640، 173/ 1. والبيهقي، عَن أم سلمة بمعناه، باب ما تصلّي فيه المرأة من الثياب، ر 3068، 233/ 2.