كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٠٣

باب 22: في صلاة المرأة والخنثى [والأمة]

503

إِلَّا بِخِمَارٍ»)، فإن صلت وبعض فخذها أو ساقها مكشوف فسدت صلاتها وإن لم تعلم؛ كما أنها لو صلت وبثوبها نجاسة ولم تعلم إلا بعد فراغها

أعادت صلاتها.

واتفق أهل الصلاة على الحرَّة المسلمة إذا بلغت /340/ وَجَب عليها أن تستر رأسها إذا صلَّت، وأنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف

فسدت صلاتها.

واختلفوا إذا كان رأسها مكشوفا؛ فقال أبو حنيفة: إذا انكشف من رأسها رُبعُ شَعرِها أو ثُلثه لم تفسد صلاتها، وإن انكشف ربُعُ سَاقِها أو ثلثه فسدت صلاتها. وقال أبو يوسف - صاحبه -: حتَّى يكون النصف من الجميع - الساق والرأس، ثمَّ حينئذ تفسد صلاتها، ولا تفسد بدون ذلك. وقال أصحابنا: عليها ستر جميع رأسها وساقها وسائر جسدها في الصلاة إلا ما أبيح لها بالإجماع وهو الوجه والكفان، وهذا هو الصواب؛ لأنَّ المرأة كلّها زينة يجب ستر كل ذلك مع الإمكان، فإن ظهر شيء من ذلك ولو قَلَّ فسدت صلاتها. وقد أغفل أبو حنيفة ومن وافقه سبيل الصواب فيما انتحلوا؛ إذ لا خبرًا (2) قلدوا ولا أصلا موجبًا لما أوجبوا، جوزوا التقليد (3)، والتَّقليد لا يجوز عند وجوب الدليل الصحيح من الكتاب والسنة، وإجماع الأمة أو حجّة العقل، وإنَّما يجب التقليد في حال يعدم فيه المقلّد صحة الاستدلال من الجهات التي ذكرناها؛ فالدليل من أوجه منها قائم فلا معنى للتقليد.

(1) رواه أبو داود عن عائشة بلفظ قريب باب المرأة تصلّي بغير خمار، ر 641، 173/ 1. والترمذي، عن عائشة بلفظه، باب ما جاء لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار، ر 377، 215/ 2.

(2) في (ت): خيرًا؛ والصواب ما أثبتناه من: جامع ابن بركة.

(3) في (ت): نحوّا؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من: جامع ابن بركة.