الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٠٤504
كتاب
الجزء السادس
تغطية
جميع
والدليل على إغفالهم أنّ أهل الصلاة أجمعوا في الأصل أن على المرأة رأسها إذا دخلت في الصلاة، ثم اختلفوا في جواز /341/ صلاتها بعد إجماعهم. فالفرض عليها إذا أجمعوا يَدِنَّا (1) على أنَّ عليها أن تغطي رأسها، واختلافهم ليس بحجة في كشف رأسها.
فإن قال قائل: لِمَ اختلفوا في فساد صلاتها وجب ثبوتها حتى يجتمع على إبطالها؟
قيل له: هذا القول يدلّ على إغفال موضع الإجماع، وذلك أن الإجماع يوجب على المرأة الصلاة وبوصف لا تكون مؤدّية لفرضها إلّا به. ويقال له: لا تخلو المرأة في تغطية رأسها من أحد أمْرَين؛ إما أن يكون الواجب عليها تغطية جميعه، فكشف البعض غير المغطّى منه، وحكم القليل يجب ما يجب من التغطية كحكم الكثير أو لا يجب عليها تغطية رأسها؟
فإن قلت: ليس عليها تغطية جميع رأسها كذلك الإجماع.
ويقال له: أخبرنا عن المرأة إذا صلَّت وبعض فرجها مكشوف؛ أتجوز صلاتها عندك؟
فإن قال: لا، ولابد من هذا الجواب يقال له: أفتفسد صلاتها بانكشاف القليل من فرجها كما تفسد بانكشاف الكثير منه؟
فإن قال: نعم، قيل له: لم قلت ذلك؟ فإن قال: لأنَّ عليها ستر جميعه إذا أمكن فظهور بعضه يفسد الصلاة. قيل له وكذلك ظهور بعض الساق والرأس يفسد إذا أمكن ستر جميعه، وإذا خرج ساعد المرأة في الصلاة فسدت صلاتها؛ لأنَّ المرأة كلّها عورة عمدا كان أو خَطَأ.
(1) كذا في (ت)؛ ولعله يدلنا. وفي جامع ابن بركة: ندبا.